عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
186
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
حرارة في الدرجة الأولى على التفصيل وهو حرف نوراني له من النسبة العددية على الجملة تسعة وعلى التفصيل عشرة وهو في مجمع الحرارتين الأولى والثالثة وهو أيضا من حروف الاستعلاء وهو سرّ في المبادئ الأوليات والنشآت الاختراعيات وله سرّ في عالم العلويات وسرّ في عالم المعارف السفليّات وهو أعني نور الطاء العلوي لا يستقر كاستقرار الحروف وهو طيّار في العالم أجمعه فهو أصل في الطباق العلي وأصل في التركيب الطبيعي وأصل في الطور القدسي وذلك أنّ الطور هو لطيفة استماع الكلام المنزه والوادي هو لطيفة خلع النعلين وسقوط الكيف والأين المعبّر عنهما بالنعلين والجانب الغزلي هو لطيفة القلب إذ هو لطيفة استماع الحقيقة الأولى ومستقرّ الرحمة الإلهيّة وهذه المشاهدة الباطنة الظاهرة شاهدها نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك جاء به لمدحه بقوله تعالى وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ والطاء سائرة في هذه العوالم جملة وتفصيلا . ولما كانت القاف قطبا في العالم العلوي وهو سرّ في الأسماء والاستعلاء كانت الطاء قطبا في العالم الترتيبي التركيبيّ لموقعها محل الحرارة وبعدها عن اليبس فلذلك كان يسري نورها في كل عالم من العلويات والسفليات وبها المنّة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله طه سرّه أنك أنت السّاري في الأكوان والأكوان عنك وفيك ومنك والهاء من الإحاطة بما سرى فيه نورك فأنت مجمع الأنوار ولذلك كان اسما من أسمائه صلى اللّه عليه وسلم فمن استدام على ذكر فيه طاء استدام قلبه على الطاعة وخفّ ثقل الأعمال عن ذاته ولطف به فيما قدر عليه وذلك في اسمه تعالى اللطيف ومن استدام عليه رزقه اللّه من حيث لا يحتسب . والطاء إذا نقشت في لوح من شمس وهي في سعود تسع طاءات وخمس هاءات وحملها إنسان قهر اللّه عنه بها قلوب الجبّارين من الإنس والشياطين وربما أنه كثيرا ما يرى في منامه النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومن استدام إمساكه على غير طهارة أورثه ذلك حمى الدقّ ولابسه يحبّ أعمال البرّ كلّها ولا يقدر أن يبقى ساعة دون طهارة . وإن علّقه على من يشتكي ألم الرّأس هوّن اللّه عليه ذلك . وإن هو ألقاه في كوز الماء رأى بركة ذلك الماء في ذاته من المحبة والخير وانشراح الباطن واتساع الصدر .