عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

173

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

لأنّ هذا الاسم هو اسم الجلالة وهو اسم الذات العليّة وهو الاسم الجامع لمعاني الأسماء الحسنى كلها وهو سلطان الأسماء كلها وإليه ترجع وهو للأسماء كالعلم لأنك إذا سألت من الرّحمن قلت اللّه وكذلك سائر الأسماء تضاف إليه وتعرف به لجلالته وعلوّ رفعته وله شرف زائد على الأسماء وهو أنك إذا زلت منه حرف الألف بقي للّه فإذا زلت منه حرف اللام الأول بقي له وإذا زلت منه حرف اللام الآخر بقي هو وكل حرف منه اسم قائم بذاته وليس ذلك في غيره من سائر الأسماء لأنك إذا زلت منه حرفا بطل معناه وهذا الاسم الأعظم ثابت بحروفه فلم يختل معناه فله شرف على سائر الأسماء ودليل على أنه اسم الذات المكرمة الثابت العزة والبقاء وله شرف آخر يدل على الذات الأحديّة الوترية ويدل على توحيد الإلهية فإنّ أوله ألف وهو أول الحروف وأول أعداد الآحاد فهو فرد في صفته أحد في عدده يشير إلى إلهية ربّه وهذا لا يوجد في غيره من الأسماء فهو يقول بلسان حاله أنا الأول والآخر والظاهر والباطن ثم أعقبه تعالى بصفتي الرحمة والرحيمية فقال الرحمن الرحيم ولذلك قال اللّه تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فخيّرك بين أن تدعوه فتقول يا اللّه فإنه جامع الصفتين الرحيمتين وكل اسم كريم وإن شئت تطلب الرحمة فتقول يا رحمن وهو أخص الأخص لأنّ اللّه تعالى هو أخص الأسماء وأعظمها اتّفاقا وهو اسم ربّاني وتفسيره يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود وله معان يجب على الناظر فيها أن يكتمها عن السفهاء لئلا يتوصلوا بها إلى فعل المنكرات والمحرّمات فيسقط من عين اللّه كما سقط بلعام بن باعورا لمّا أراد به معصية اللّه تعالى نعوذ باللّه من غضبه ولا جعلنا ممن يستعين باسمه العظيم على معصيته وذلك أن هذا الاسم العظيم له حروف أربعة ألف ولأمان وهاء ولذلك كانت الطبائع أربعا والأقطار أربعة شرق وغرب وجنوب وشمال . وكانت الملائكة المنتجبون أربعة جبرائيل عليه السّلام وهو صاحب الغلبة والقهر أهلك اللّه به الكفرة من الأمم المتقدمة بالخسف والرجف والصعق وإسرافيل عليه السّلام صاحب الصور والنفخ وله ثلاث نفخات نفخة الفزع لقوله تعالى فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ونفخة الصعق لقوله تعالى فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ونفخة البعث لقوله تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ولكل نفخة سرّ تخص به وعزرائيل عليه السّلام وهو الموكل بقبض الأرواح وفنائها وفيه إقماع الجبابرة وقطع دابر المتكبرين والظلمة الفاجرين وفيه راحة