عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
162
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
ولذلك كانت أسرار النون في كل عالم علوي وسفلي وملكوتي وملكي وهو في عالم الأرض رطوبة مثنويّة وفي العالم العلوي رطوبة رباعيّة وانتبه إلى أوائل السور وحروفها المعجمة الأسرار ليس فيها حرف يبتدأ به على الرفع إلا حرف النون فإنك تبتدي به بالرفع ثم بالسكون النطقي وذلك لما كانت أصوله من عالم العرش والعرش هو الحامل لعوالم اللّه تعالى علويّها وسفليّها وكان ابتداؤه بالرفع لتلك النسبة العرشية وسكّن في الآخر لسبب الأرضين الساكنة إذ هو الحامل لها . ولذلك من نقش في فصّ خاتم خمس نونات وعلّقه على من يشتكي معدته أو خفقان قلبه على موضع الألم سكن بإذن اللّه تعالى ومن كتب شكله في فضة وعلقه على نفسه خمسة أسابيع ويكون نقشه يوم الخميس في أول ساعة من النهار فإنه يأمن بإذن اللّه تعالى من كل مخوف ظلمه من العوالم كلها ويرزق السعادة فيما يتناوله وييسر اللّه عليه الحفظ والفهم وخواصّه كثيرة . لكن ذلك لمن تدبر فيما هو له من تعلّق العوالم العلويات والسفليات به ليكون العارف بحقيقته تبرز له همّة من باطنه تناسب مقامه فيكون ذلك الفرع في العود ولذلك كان آخر مرتبة المؤمنين والمسلمين ولذلك كان آخر مرتبة الكافرين والجاحدين وقد تقدم الفرق بين ذلك من نسبة انقلاب العوالم في حق المنقلب فيه ولما يتقدمه من النسب الحرفية والمعاني الظرفية ومن كتبه كل يوم خميس في جام ومحاه بماء وشربه على الفطر ويكتب شكله خمسين مرة ويدهن منه وجهه وعلى قلبه فإن اللّه تعالى يرزقه الهيبة في أعين أعدائه ويرزقه الخشية في القلوب إذا كان من أهل الديانات وإلا تزايد قلبه قساوة وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى واعتبر ذلك يا أخي في آيات اللّه تعالى . واعلم أن النون هو باطن النفس الكليّة وبه استغرقت في وجود العالم واستغرق العالم في وجودها وقد تقدم أن معناه المدلول عليه من صفات الأزل ولذلك كان معناه باق في عالم الأبديّ دار النعيم وفي دار النّكال نعوذ باللّه منها فتدبّر شكله وما أقام اللّه به من العوالم العلويات فانظر كيف استمداد النون من النور العرشي وكيف سريانه في جميع العوالم العلويات والسفليات وكيف إحاطته أيضا بجميع العوالم وكيف استمدادها في ذاته من عالم العرش ومن النسبة العلويّة والسفليّة .