عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

153

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

للعاقل المميز بنور التقوى وذكر بعض المحققين أنّ فيها سرّ الحمل للنساء وسرّ عدم الحمل بأسباب لم نرد الإطالة في شرحها وهي في كهيعص نسبة جامعة لمن تأمّل ذلك وفي طه نسبة رحيميّة تفصيلية لمن تدبّرها وفي اسم اللّه نسبة إحاطيّة لمن تأملها وفي هو الحقّ وهو الحي نسبة توحيديّة لمن كشف أسرارها وفي الكرسي نسبة حاملة لمن فهم آثارها وفي العرش نسبة امتنانيّة لمن تفكّر في حقائقها ومن تحقق سرّها لم يطق النطق بها ولا الكتابة برسمها فكيف بأن يمشي عليها بقدمه أو ترمى في الطريق لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وفي جهنم نسبة قهريّة لمن كشف عالم إيجادها وهي أيضا وتر من شفع وشفع من شفع ووتر من وتر فتأمل ذلك بخفيّ فكرك ولطف فهمك تر آثار الشفعيّة والوتريّة في سرّ الهاء وسرّ العالم المخمس وأما سرّها في الطور العددي وما خصه اللّه تعالى به من المعارف وذلك أنه من وضع لها نسبة عدديّة على ما أبيّنه بعد رأي سرّ العالم فيما يصرفه به وذلك من رسمه في صحيفة فضة أو ما هان عليه ويكون القمر في أحد منازله السعيدة ويكون بعد صوم خمسة وعشرين يوما ومداومة الإخلاص للّه تعالى فلابس هذا المرسوم يأمن بإذن اللّه تعالى من النسيان ويحفظ اللّه عليه أوقات فكره من أن تتطرق إليه الغير ويفتح اللّه تعالى عليه أسرارا من أسمائه الجليلة فتدبّر ذلك . وفيه من التصريف عجائب لا يمكن شرحها لكن من كشف اللّه له عن بصيرته وقلبه شاهد ذلك عيانا والهاء لوح محفوظ ومستدير نوري وفيه نفوس جليلة القدر لمن تأمل العالم المخمّس يرى عجائب الملكوت وأسرار النفوس وهو هذا السرّ العدديّ فافهمه ويستدل من فعله على البركات الحادثات في الآثار المتناولة ومن محاه وخلط به شيئا من الماء وشربه ظهرت فيه آثار البركة عيانا وكذلك إذا مزجه بكل مائع أو ما يتغذى به من أيّ العوالم كان تظهر بركته إن شاء اللّه تعالى . وإذا أردت أن تعلم ما في الأعداد من الطبائع فانظر كلّ عدد وما يقع عليه من نسبة العوالم الحرفية وقد تقدّم ذكر معرفة طبائع الأعداد وامتزاجاتها بأسرار طبائع الحروف فذلك سرّها فتدبّره .