عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
150
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
تطهير باطنيّ لعالم السر والباطن وقوله تعالى وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ولم يكن للشيطان عليهم سبيل . وإنما ذلك عصمة لما يأتي بالنبوّة وحماية للإيمانيّة الصحابية فهو مطهر للبواطن بالعصمة عن النفثة الشيطانيّة . فذلك ماء طاهر طهّر به معنى باطن قوله تعالى وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وذلك أنهم لمّا عصموا وحرزوا وطهّروا بدت لهم الأسرار الإلهيات والحقائق العلويات فلو لا ربط اللّه تعالى على قلوبهم لا بدءوا ذلك ولكنّ اللّه أنزل في سرّ السماء ذلك ليربط به على قلوبهم فلا يبدون السرّ في غير محلّه ولا ينطقون به دون وقته فعامل قوله عليه السّلام نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم وقوله الحقّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً . وكذلك كان سرّ الربط على قلب أمّ موسى على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام أنّ اللّه كشف لها عن موسى ونبوّته وتكليمه وإهلاكه فرعون فاشتدّ فرحها لذلك لولا أنّ اللّه ربط على قلبها بالتمكّن لباحت بذلك قبل وقته فالربط هو مقامات القوم المتمكنين في المحل بثبوت القبلة الأزليّة وقوله وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ في التمكين الذي هو الربط يثبت به أقدام العقل بأن لا يضطرب بين يدي الحقيقة الأولى غير ملتفت إلى غير ذلك فهذه عوالم رباعيّة في تضمين أربعة باطنيّة بسرّ باطن رحماني برز في ماء منزل طاهر في سحب لعالم الأكرة الأرضية استحال باطنا لقبول الحقائق عنه واستحال ظاهر البعد اللطائف منه بالتنزيل للكثائف الجسمانية ألا ترى ما نبّه على ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإشارة لأهل الغيوب فيمن توضّأ وأحسن الوضوء كيف تساقط ذنوبه والذنب إنما هو معنى باطن كان سبب سقوطه معنى باطنا في معنى ظاهر فتدبّر ذلك وهذا كله لم يقع في هذه اللطيفة المائية إلا بسرّ الضميرين المضمرين الذي منك إليه والذي منه إليك فالذي منه إليك هو حرف الباء وقد تقدم ذكره . والذي منك إليه فهو مضمر حرف الهاء انظر قوله ليطهّركم به فاثبتوا بالمضمر الذي منه إليك لسبب العناية أي يكون تطهيرا الذي لا يطّلع على حقيقته غيري لأنه لم يشترك فيه أي في تناول إيجاده غيره سبحانه بخلاف الأجسام فإنّ الملائكة تناولت تدريج أطوارها ثم وصل الذي منه إليك بالذي منك إليه وهما الباء والهاء في به لما ركّبت من نسبتين نسبة ملكيّة ونسبة إلهيّة فمنّ عليك بالهاء إذ هي سرّ الباطن فقد ظهر تطهير الباطن والظاهر بالباء والهاء فهذا سرّ الغيث . وقوله ويعلم ما في الأرحام من الطبع الحتمي أعني طبع أهل اليمين وطبع أهل