عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
151
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الشمال إلا ذات الصورة لأنّ ذلك عبّر عليه المنجمون في الذكر والأنثى وإنما الذي غاب عنهم سرّ السعادة والأخروية والشقاوة وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام السّعيد من سعد في بطن أمّه والشقي من شقي في بطن أمّه . وذلك ثالث مرتبة في العقل الرابع قوله وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا معناه أنّ اللّه تعالى ينمي للمؤمنين الخير على مقدار أعمالهم وينمي لأعدائه الانتقام فلا تدري نفس عدد ذلك لعظمة الدّاء وعظمة نموّها ولم يرد ما تدري على الجملة بل تعلم أنّ من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وجبت له الجنّة ومن مات على الجحد وجبت له النار فهذا علم وإنما الخير الذي تكسبه النفس لم يعلم مقداره وعدده إلا اللّه تعالى فهذه المرتبة الرابعة في العقل والخامس قوله تعالى وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ معناه ذلك لأهل التكوين إنّ سرّ الأرض البقعة التي تموت فيها من تلك البقعة خاصة طينته وهذا الذي غيّبه اللّه عن المنجمين إذ هم عثروا على البلد والناحية التي يموت فيها الإنسان . وأمّا على مذهب أهل التحقيق أراد بذلك موت النفوس بأرض المقامات إذ المقامات أرض يقطعها السالك إلى اللّه تعالى فلا يعلم هو في أي أرض ومقام تموت نفسه إلا في الكشف الأخروي ألا ترى أنّ أهل الجنة كيف يعلمون في الجنة بما ذا يرحمون وبما ذا رحموا في دار الدنيا وبأي عمل وفي أي يوم ومنه قوله الصدق إخبارا عمّن قال يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ لما كشف له ذلك في البرزخيّة من عالم الآخرة فمن كشف له عالم الآخرة أراه اللّه الأرض الذي يموت فيها وهو حي يرزق ثم أعقب ذلك بقوله الحق إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . * وعلمه اطلع على بعضه من شاء من عباده بقوله وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ والخبير هو الذي يخبر الأولياء في الوحي الإلهاميّ بسر العلم الذي أطلعهم عليه في المغيّبات الخمس للنصف الهائي العلوي في أول الكلمة والنصف السفلي هو النبات الخمسة الإسلامية والعشرة في العدد الهائي العلوي والسفلي وما حواه عالمها المعشر يكشفه أهل المقامات العشرة الذين أنبأ اللّه عنهم بقوله تعالى التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . فالهاء المشقوقة التي تكون في أوائل الكلمة وفي أوسطها لها نسبة العشرة . وأما في أواخر الكلم فليس إلا خمسة إلا أنها إذا كانت متصلة كانت شكلا قائما