عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
136
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وكذلك هي أول الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فقرأ بسر الباء . فالباء مضمرة بسرّ الإلهيات وهي منه إليك كما أن الهاء المضمرة منك إليه وهي أيضا مضمر الصفات ومضمر الذات بسرّ التجلي ولما خلق اللّه الباء معها من أنوار الملائكة أحدا وثمانين ملكا يسبحون اللّه تعالى ولذلك كانت أول مفتتح النور الكتابي ففيها سرّ البسط لبسط ألفها وفيها سر القيام لقيام طرفها إلا أنك تذكر سر القائم عليها لحصول وجوده قبل وجودها في عالم إيجادها وهي سر عالم الاختراع وهي شكل مستدير في باطنه نون منبعث إلى دائرة الوجود متلق عنه أسباب المضمر الإلهي ففيها سر الألف المبسوط الذي هو تبسطه النفس الكلية في المثلث الاختراعي وفيها سرّ من أسرار الحقيقة وهي من سرّ النقطة المذكورة في مجمع النقطتين المنفصل عنهما خط ا وخط ب اللذان من المثلث المذكور فهو نيل رحمة مطلقة ولذلك لما برزت للأكوان فلم تعقلها الأكوان لخروجها عن الشكل الإلهيّ فمنّ اللّه على الأكوان بأن جعل لها نقطة التصريف ليستدل عليها بما منه عرفها فجعل العالم كله مرتبطا بالنقطة والباء باقية لا تتعلق بها النقطة من سرّ النقطة التي برز عنها الخطان المتقدمان التي هي معرفة المعارف وحقيقة العلويات ثم الهاء أيضا رابعة وهي نسبة الخط المبسوط في المربع المذكور الذي هو خط ب المناسب لخط ا وهو خط العالم الاختراعي الثاني لعله في الكرسي المحيط بكل العوالم علويها وسفليّها وله نسبة تشعرك بنسبة الكرسي من العرش كنسبة رأس الباء من ذات جزمها فتلك نسبة العرش وتشعرك بأنّ الكرسي يستمد من العرش مثل نسبة القائم من الباء على مبسوط ها كل ذلك حكمة بالغة وشموس بازغة فها أنا أمثله لك وكذلك خرجت الإشارة في قول الشبلي رحمه اللّه ما قال له الفقير أنا النقطة التي تحت الباء قال له أنت شاهدي ما لم تجعل لنفسك موضعا أشار الفقير إلى سر الغاية الاختصاصية كما تقدم في سر انبعاث النقطة فقال له أنت شاهدي معناه وإنني أنا في هذا المقام ألاحظ سر النقطة بالغنا عن النقطة فأتيت على مقامي لكن بشرط الفناء المناسب لمقامي فإن جعلت لنفسك موضعا فهو محلّ اللطف أن تجعل فيه شيئا أو تجعله مستقرا لشيء فقال له أنت شاهدي ما لم تجعل لنفسك موضعا . ولسنا نريد في ذلك الإطالة بل نشرح ذلك إن شاء اللّه تعالى في رسالة القرّي .