عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
135
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
لعالم اختراعه فتألفه عوالم إبداعه هذا إذا تذكر هذا السرّ الألفي وذلك معنى قوله عليه الصلاة والسلام الأرواح أجناد مجندة يريد هي جنود في عالم الاختراع ومجندة في عالم الإبداع فما تعارف منها من عالم الإبداع في عالم الاختراع الأول ائتلف في العالم السفلي على شهود تلك الحقيقة الاختراعية وما تناكر منها في سرّ الاختراعين والإبداعين اختلف في عوالم التركيب السفلي . ولما كان العالم مختلف الأبنية متباين الصّور كاختلاف الحروف كان أصلها الألف فذلك الأصل الجامع فالعالم واحد كما أن الألف واحد في الشكل وواحد في العدد وكانت له نسبة الواحد وذلك قوله تعالى لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وذلك إشارة إلى الكثائف والأرض وما أحاطت به من أجزاء العالم مجبول على الكثافة وإن لطف والقلوب لطائف ولا تكون الكثائف تفعل في اللطائف وإنما تفعل اللطائف في الكثائف وذلك قوله تعالى لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ثم استدركه بقوله وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ . فالقلب واحد والألف واحد والمؤلف واحد فتلك نسبة لنسبة حقيقة لحقيقة فهذا سرّ الألف . [ حرف الباء ] حرف الباء وهي سرّ خفي وذلك أن هو التي هي سرّ الإشارة من حيث الذات إلا أنها الإشارة إلى الحقيقة فهي ملك إليه والباء فيها سرّ إلهي وهو سر مضمر من حيث الحق منك إليه قوله ب فالباء حرف ترابيّ يابس في المرتبة الأولى من مراتب الحروف وفيه حرارة في الدرجة الأولى وله من نسبة العدد على الجملة اثنان وعلى التفصيل ثلاثة وهو حرف ظلماني وهذه الباء متصرفة في الأكوان علويّها وسفليّها وهي من الحروف الباقية يوم القيامة وهي الذات أعني الألف إلا أنها أبرزت في العالم التشكيلي نسبة لطيفة لسرّ التشكيل وظهور الرحمة كما بسط اللّه تعالى صفاته لخلقه ينعمون ويدركون بها حقائق الأكوان ويستدلّون بها على توحيده العظيم فالباء سارية في جميع العوالم ألا ترى كيف تجد سرّها لا ينفك عن ذاتي تقويم العالم علويّا وسفليّا . واعلم أنه قد يقال إنّ أول صحيفة آدم عليه السّلام اسم اللّه وكذلك صحيفة نوح عليه السّلام وكذلك صحيفة سليمان عليه السّلام لقوله تعالى إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .