عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

134

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

الحق وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم وذلك لسر خفيّ وهو أن العالم العلوي جمع محضا والعالم السفلي تفرقة محضا فإذا كان الإنسان في عالم التفرقة برز له الشكل المشكّل الحرفي من باطن الدائرة فيرى العالم الجزئي وإن هو ارتقى إلى حقيقة الجمع شاهد الحرف مستديرا أي إحاطيا فيرى الباطن والظاهر من الحروف وما أتت به الحروف من المعاني الإلهيات الإلهاميات والحقائق الغيبيّات لأن الوحي لا ينزل إلا بحروف الدوائر بالمعنى الذي خلقها اللّه به في عالم الأنوار العلويات الملكوتيات . ولذلك شبّه الرسول عليه السلام بصلصلة الجرس وذلك أنّ الجرس دائرة مستديرة والناقر فيه لبروز الحس نسبة جزئية منه فكأنه أعني القلب الجرسي إذا طلب حركة البروز تلقته الإحاطة الجرسيّة فمنعته ويكون ذلك الصراخ سرّ الانزعاج . ولم يقع التمكين في شكل الحروف العلويات المستديرات والسفليات المشكلات إلا لنبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ولذلك كان تفصل عليه الدائرة الروحانية ويتنزّه في القوالب الجسمانية وذلك قوله الحق : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فروح القدس المنزل على السر بدأ ينزل بحقائق الأعمال والتعبدات وذكر الدار الآخرة فحسب فمن وجد شيئا من ذلك علم ذلك من أي العوالم هو أو مقيم وها أنا أنبهك على هيئة كل حرف وما رتّب اللّه عليه من العوالم علويها وسفليها وما أودع فيه من الحكم الربانيّة واللطائف الإيمانية والتكاليف الشرعية . [ فصل في معنى اشرف الحروف ] [ حرف الألف ] فأول ذلك حرف الألف وهو أول مخلوق في الحروف ومعه ثلاثة آلاف ملك ومائة وثمانية أملاك وجعل فيه مراتب العالم كله بأجمعه وها أنا أمثله لك في العلويات وكيف هو قائم بها في السفليات وكيف رتّب اللّه تعالى فيه أجزاء العالم كله الطبيعي والديني والعلوي والسفلي والملكوتي والملكي فمن تحقق بما في ذاته الباطنة والظاهرة رقا إلى درجة الوارثين ومن تحقق بعوامله الظاهرة والباطنة أخدم اللّه تعالى له الأكوان واخدمه كلامه وذلك نسبة نعيم الجنة التي إليها مآل الأولياء المقربين ألا ترى سرّها في أول الكلام كيف هي متصلة بقوة الأوليات وإذا كانت في آخر الكلمة كانت غاية الغايات لا شيء بعدها بل رجوع كل عالم إليها بسر التكميل ورتبة التحقيق وسرّ القيام بالقيوميّة فهي مستمدة من القيوميّة بسر اسمه القيوم وذلك من كتبها ألف مرة في رق طاهر وعلقها على قلبه يسّر اللّه عليه الفهم والأسباب لكن لا يتحقق بهذا الفعل إلا أهل التخلص من ظلمة الطبع ونقص الجسم وذلك يتحقق بما يتحقق من عوالمها ولذلك الإشارة بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤمن الف مألوف يريد الف إلى تألّف حقيقته