عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

113

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

سر مانعها وليست إدراكات الحروف كذلك لأن الحروف مجسدة كثيفة والأعداد روحانية لطيفة . فالأعداد من أسرار الأقوال كما أن الحروف من أسرار الأفعال . وللأعداد في العالم البشري أسرار ومنافع رتبها الباري جلت قدرته على الأمر الذي علمه كما رتّب في الحروف أسرارا ومنافع كالرقاد وغير ذلك مما ظهر تأثيره في العالم الحسّي بأنواع الأسماء فانظر إلى سرّ ذلك وهو أن تضرب الأربعة في نفسها تنبسط ستة عشر وهي انتهاء العدد التفصيلي في العالم العلوي والسفلي وذلك أن الأفلاك سبعة والثامن هو المعبّر عنه بالكرسيّ والتاسع هو المعبر عنه بالعرش والأرضون سبعة فبرزت أسرار الستّة عشر في العالم علويّه وسفليّه ففي ضمن الستة عشر سفعيّة الأربعة عشر وهي السماوات والأرضون وشفعيّة الاثني عشر وهي أسرار البروج الاثني عشر وشفعيّة الثمانية وهي شفعية حملة العرش وشفعية الستة وهي شفعية الحدود الجسمانية من فوق وتحت ويمين وشمال وأمام ووراء وشفعية الأربعة وهي شفعية النّبيين والصّديقين والشهداء والصالحين وشفعية الاثنين وهي شفعيّة لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وفيها من سر الوترية خمسة عشر وهو وتر عالم الكرسي إلى آخر الترابيّات ووتر الثالث عشر وهو وتر العلويات التسعة والقلم واللّوح والصور وروح القدس ووتر الإحدى عشر وهو بناء العالم الإنساني من الحواس الخمس والجهات السّتّ ووتر تسعة وهو وتر الطبائع الثمانية المنفصلة وذات الإنسان ووتر سبعة وهو وتر الأفلاك السبعة وكل عالم مسبّع ووتر الخمسة وهو وتر الخمس المفروضات ووتر ثلاثة وهو وتر ثلاث الدور دار الدنيا ودار البرزخ ودار الآخرة ووتر الواحد وهو العقل فاجتمع في الستة عشر سبعة أشفاع وسبعة أوتار وكل شفع تلقى عن كل وتر وكل وتر تلقى عن كل شفع . ففي الأعداد أسرار ملكوتيات وحقائق أسرار مكنونات . فمن أقام شكلا وضرب أربعة في أربعة ووضع فيه نسبة عدديّة وذلك يوم الاثنين يوم مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ويوم وفاته ويوم مبعثه . فأما الحروف فهي تفعل بالخاصيّة فلا لها وقت يخصّها بل ذلك بالاختيار لمن شاء ذلك .