عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

112

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

ولما كانت المنازل القمريّة يظهر منها فوق الأرض أربعة عشر ويغيب منها أربعة عشر كانت هذه الحروف منها ما ينعدم لام التعريف أربعة عشر ومنها ما يظهر معها أربعة عشر مثل منازل القمر وحروف الزّوائد اثنا عشر حرفا كالبروج للمنازل . ولما كانت الكلمة بالزوائد الداخلية عليها تبلغ إلى سبعة أحرف كانت تلك نسبة الدراري السبعة . ولما كان الإعراب الظاهر بثلاث حركات بالرفع والنصب والخفض كانت تلك الحركات نسبة حركات الآثار العلويّة وحركات أطوار هي حركة من الوسط كالنار والهوى وحركة إلى الوسط كحركة الأرض والماء وحركة على الوسط كحركة الفلك لارتفاعها وكانت نسبتها حركة الرفع . ولما كانت حركة الأرض والماء حركة إلى أسفل كانت نسبتها حركة الخفض . ولما كانت حركة الهوى والنار حركة متوسطة كانت في نسبة حركة النصب . كذلك ليس في اللغة العربيّة كلمة أكثر من ثلاثة أحرف متحركة بعدها ساكن إلا ما كان معدولا وهذه حركات طبيعية لا وصفية . واعلم أن الخط هيئة روحانية وإن ظهر بآلة جسمانية والحروف أصل في الرّوح وإن ظهرت بحواسّ والخط مأخوذ من دائرة هي أصل الحروف كلها فإذا ناسبت الحروف تلك الدائرة صح الخط وأوله الألف وهي قطر الدائرة وما بعد ذلك من تباين الحروف من الطاءات والتعريفات والزيادات هو من جوانبها وكل ما ظهر من الأجسام المدورة والمربعة والتدوير والتربيع من نسبة الدائرة هو ما له وجود وإذا نظر ناظر إلى الأشكال وجد لها انطباعا في النفس فصارت موجودة في النفس قبل وجودها في الشكل . فالكاتب قوة فاعلية والقلم قوة آلية والمداد قوة تصويريّة والخط قوة مصوّرة والمكتوب فيه قوة حاملة والبلاغة قوة نامية والنقط معرّفة والإشكال من الإعراب قوة مبيّنة والقارئ قوة مظهرة والسّامع قوة عالمة . ولما كان الشكل المربع الذي تقدم ذكره الذي هو مجمع الألفات الأربعة التي هي سرّ العقل وسرّ الروح وسر النفس وسرّ القلب ولكل عدد شكل فالألف في الحروف هو الواحد في العدد والأعداد قوة روحانية لطيفة لا تشكل لها بل تشكّلها هو