عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

108

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

نهاره إلا بألف سنة وعلى قلة إدراكه من هذه السنين المجموعة يوسّع اللّه له عالم الآخرة وعالم النّعيم وبقدر العقلة عن ذلك يطول سجنه في البرزخيّات ووقوفه في العرصات الأخرويّات وكذلك حكم ليله إن أدرك ذلك المعنى فهذا سر التضعيف فتدبّر استمداد الحروف من هذه الدائرة . فالعشرة هي المائة والمائة هي الألف والألف هي العشرة آلاف بسر تضاعف العدد في أول المراتب في سرّ التضعيف المذكور بألف سنة وبألف شهر فإن يك سنين فالتضعيف قدريّا وإن يك أيّاما كان شهريا وإن يك زمانا كان عاميّا . وكذلك العشرون إلى مائتين إلى ألفين والثلاثة والثلاثون إلى ثلاثمائة إلى ثلاثة آلاف تستمدّ من ألف شهر واليوم يستمد من يوم ربك ويوم الربّ يستمد من أيام اللّه فهذا سرّ التضعيف فلو ذهب اليوم الحسّي لذهب نظام تلك الأيام المتعددات فافهم ذلك . قال الجامع لهذا الكتاب فيما يبين لي أن هذه الدائرة التي يذكرها هي دائرة العدد التي هي من الألف إلى الطاء وهي تسع مرات فالأولى مرتبة الواحد والعشرة والمائة وألف إلى فوق ذلك من التضعيف والثانية مرتبة الاثنين والعشرين والمائتين والألفين وما فوق ذلك وكذلك المرتبة الثالثة والرابعة إلى آخر المراتب وهي التاسعة هي مرتبة التسعة والتسعين وتسعمائة وتسعة آلاف ونحو ذلك من تضعيف العدد واللّه أعلم ولعل هذا شكل الدائرة العددية ولما قامت الأجسام من طبائع أربع استحالت الحروف لها طبائع أربع كاستحالة الأمزجة وذلك إنما هو معنى يقع به استدلال على أنواع الإدراكات كما قيل في العقل حار يابس وليس في الحقيقة للعقل طبع يفعل به من جهة وإنما روى أن مادّته تقوى بالعنصر الناري بالحرارة المعتلة سمّي بما انبسط فيه . والحروف أوجد اللّه تعالى بها العالم وجعلها علام الأعلام وأسرار الأحكام وبها يظهر اسم اللّه الأعظم وبها يظهر نطق أهل الجنة في الدار الآخرة وبها نسمع كلام اللّه على الكشف في حضرة القدس الأعلى وإن أسماء اللّه تعالى المخزونة المكنونة لا تنفك عن كونها مندرجة تحت طىّ سجل الحروف وإنما أخفاها اللّه تعالى وكتمها العلماء باللّه تعالى صيانة لأسماء اللّه تعالى لئلا يقع عليها أهل الضلالات فيهتكوا بها