عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
109
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
محرمات اللّه تعالى وعددها ثمانية وأربعون حرفا تسعة وعشرون جسمانية واثنا عشر روحانية وسبعة نورانية . فأما الحروف النورانية هو أن يعلم أن الحروف ما دلت على معاني مختلفات فالذي يفيد الحرف الواحد لا يفيده غيره ممن هو من جنسه فكذلك هذه الحروف النورانية انطلق عليها اسم الحرفية مجازا إنما ذلك لسرّ التبليغ لاختلاف ما تدل عليه معاني مسمّياتها وهي أنوار مختلفات لا من حيث ذواتها بل من حيث من يدركها وهي المعبر عنها بالاثنين والواحد والثلاثين والستين والثمانين والواحد والأربعمائة فهي نسبة الحروف النورانية ولولا هذه الحروف النورانية ما عرف اللّه تعالى ولا تصرّفت الأكوان في أطوار التوحيد وهي أصل التوحيد وإليه انتهاء ما تقع عليه العبارة . وأما الحروف الروحانية فهي أيضا وإن كانت من منبع واحد اختلفت معانيها فاختلفت أوصافها فوقع عليها اسم الحرفية لمعنى يفهم منها في اختلافها كما يفهم من الألف والباء . فالحرف الأول هو قوة السّمع . والحرف الثاني هو قوة البصر . والحرف الثالث هو قوة الشمّ . والحرف الرابع هو قوة الذوق . والحرف الخامس هو قوة اللمس . والحرف السادس هو قوة الفكر . والحرف السابع هو القوة الخياليّة . والحرف الثامن هو القوة المصوّرة . والحرف التاسع هو قوة المدبرة . والحرف العاشر هو القوة المشكلة . والحرف الحادي عشر هو القوة الحافظة . والحرف الثاني عشر هو القوة المتصرفة . وهذه الحروف الروحانية هي أصل بناء العالم أجمعه وإنما هي حملت في بعض العالم ونفضت من بعض وهي سبب كمال الوجود في القيام لعمارة الأكوان لو