عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

37

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

يعبث بلحيته أو يحرك عضوا ، كل ذلك لأجل أنه لا يمكنه أن يبقى متعطلا عن الفعل . ولهذا قيل الإنسان فعال بالطبع . وإذا كان كذلك ثم انصبّت نفسه إلى الجهة الواحدة والفعل الواحد ، بذلك الفعل على أكمل الوجوه . النوع السادس : من مهمات صاحب العمل إحكام العلاقة مع الأرواح الفلكية . وهو المقصود المهم المطلوب . قال ابن وحشية إنه لا بد في صبيحة كل يوم من هذه الأربعين أن يأتي الإنسان إلى صنم الشمس وعطارد ، ويصلي لهما ويدخن لهما بما يليق بهما من الدخن ويفزع إليهما ويستعين بهما في تحصيل ذلك المقصود . وأقول : إن هذه الصنعة لا تتم إلا بتعليق الفكر والوهم بروح ذلك الكوكب المعيّن بحيث يصير ذلك ملكة مستقرة ، ثم إننا بيّنا أن النفوس خلقت مطيعة الأوهام في أكبر الأمور تابعة للحواس ؛ فلا بد من اتخاذ تماثيل لتلك الأرواح الفلكية ليضعها الإنسان نصب عينيه ؛ فيتعلق الحس بها فيتبعه الخيال والوهم فينصرف إليها انصرافا قويا ، فإن القوى إذا تطابقت كانت أقوى على الفعل مما إذا تدافعت ولهذا السر ، اتخذ الكسدانيون الأقدمون أصناما للكواكب ، فإذا كان معنى من المعاني المطلوبة كالحبّ والبغض والمرض والصحة والنحوسة والسعادة ، وأقبلوا على عبادتها ، فشغلوا أبصارهم بالنظر إلى تلك التماثيل وألسنتهم بقراءة الرقا المشتملة على ذكر صفاتها وتأثيراتها حتى وصلت صورها إلى النفس مرتين ، لأن الإنسان لا يمكنه أن يصف الشيء بلسانه ، إلا إذا خطر ذلك المعنى بباله ، ثم إذا عبر عنه بلسانه ووصل ذلك الصوت إلى المسمع ، ففهمت النفس معنى الكلام فأدرك ذلك المنعوت مرة أخرى ؛ فيكون الذكر اللساني محفوفا بتصورين سابق ولا حق ، فيحصل هناك من تطابق الحواس على الانجذاب إلى أرواح تلك الكواكب ، تعلق قوي للنفس بها فتصير النفس عن المواظبة على هذه الأعمال قريبة الدرجة من النفس المفطورة على هذه الحاشية .