عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

38

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وعن طمطم الهندي أنه عبّر عن هذه المعاني بعبارات لطيفة ، فقال : المفكر لا نكاح له . المفكر لا يشبع . المفكر لا يقع بصره إلا على ما يفكر فيه ، أما ناريته فنارية ، وأما مائيته فمائية ، وأما هوائيته فهوائية ، وأما أرضيته فأرضية . المفكر لا يشم من الهوى إلا ما يشاكل ما نظر فيه . المفكر لا يحرك عضوا من أعضائه إلا في طلب إدراك فكره . المفكر لا ينزل عن درجة ارتقى منها إلى الفكر إلا لطلب الراحة من الفكر . المفكر لا ينظر إلى نور الفكر بعينه ولا يزيل فكره إلا إلى مركز الفكر ، ولا يعنى بشيء من أمور نفسه كعنايته بفكره . المفكر لا يأكل شيئا من الحيوانات . المفكر لا يأكل من الأشياء ما يخاف منه على فكره . فهذا أدب المرتقى إلى مركز الفكرة ، أما من اتصل فكره بمركز الفكر أطعمه فكره وأرقاه واستعبد العباد له ، وأنزل الغيث والبرق والرعد والصواعق والزلازل ، لأن له أركان الأرض وصافحته الأرواح وصار حينئذ له بيتا إن شاء نزل فيه وإن شاء ارتحل عنه . وتصور بأنواع الصور الشريفة في الصغر والكبر وبطيب الأرواح المدهشة ، وبلغ الغاية التي إليها طلب ومن صعد إلى مركز الفكر لم يتركه عشقه ينزل منه . قال مولانا جامع الكتاب مظهر الرموز كاشف الحقائق أقول : هذا فضل نفيس لم أجد في الكتب فضلا أهدى إلى التحقيق منه وهو بمجموعه يدل على أن مزاول هذه الصنعة لا بد وأن لا شيء من حسه وفكره وخياله ووهمه وعقله ونفسه ، إلا ويعقله إما على روح الكوكب الذي يريد الاستعانة به في عمله ، أو على ما تعلق بذلك الكوكب وكلما اشتد التعلق كان حصول المقصود أتم . واعلم أنه كما يجب تعليق جميع قوته المدركة على الروح الفلكية ، فكذلك يجب تعليق الوهم على الأمر الذي يريد استحداثه ، مثلا إذا أراد أن