عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

34

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

فإذا تم الأربعون على هذا الوجه صارت نفوسهم صافية وأرواحهم نقية ، ويحيطون بغوامض العلوم ويقدرون على تمرض الأجسام الصحيحة ، وبالضد ، وأيضا يجب الاحتراز عن كل شيء مبخر ، ولا سيما الباقلاء وفراخ الحمام ، فإن لهما خاصية في أقسام الدماغ ، ولذلك يحرم أكلهما في دين الصابئة ، ومن الأسباب المانعة كثرة الأكل ، فإن من أكل كثيرا شرب لا محالة كثيرا ، فيجر إلى الدماغ بخارات رديئة ، فيفسد فكره ويتشوش دماغه . وبالجملة كل ما يضر الدماغ يجب الاحتراز عنه ، وعند هذا يظهر أن صاحب هذه الصناعة لا بد له من علم الطب . وأيضا يجب عليه أن يستعمل كل ما يقوي الدماغ والقلب ، ويصفيهما عن الشوائب والكدورات . النوع الرابع : من مهمات صاحب هذا العمل تقوية القلب والدماغ ، فإنه لو اختل أحدهما اشتغلت النفس به فلم تتفرغ للاتصال بالجانب الروحاني . ثم مما لا يشك فيه أن تقليل الغذاء مما يوقع الخلل فيهما ، فلا بد من تدارك ذلك الخلل بأحد أمرين اثنين : أحدهما : التقوية بالعطر ، فإن الطيب مما يقوي القلب والدماغ تقوية بالغة ، ولا حاجة للنفس إلى الاشتغال بتدابير ذلك مثل حاجتها إلى تدبير أمر الغذاء ؛ فتكون التقوية حاصلة بدون الشغل . وثانيها : تقوية النفس بالمبصرات البسيطة المضيئة البهجة التي لا يتبع رؤيتها شوق إلى شيء آخر فهذا مشتمل على قيود : القيد الأول : كونها بسيطا فإن جدران البيت ، لو كانت منقوشة بنقوش دقيقة كثيرة اشتغلت النفس بها بالتأمل فيها ، وانقطعت عن المقصود ، ولهذا السبب منع أن يوضع صاحب الشرسام في البيت المنقش . القيد الثاني : في استدراك علم الطب كما قال لإصلاح الغذاء . وأيضا تجب عليه ضرورة معرفة الخواص ، لأن هذا العلم علم خواص الأسماء الفاعلة مع الاستعانة بخواص العقاقير أيضا ؛ فلا مندوحة له عن عملها أيضا ، وإلا