عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

35

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

فلكونها مضيئة ، وذلك لأن الضوء محبوب الطبيعة والظلمة مما يفزع الناس منها . ولذلك يكون صاحب الماليخوليا أبدا في الفزع ، فإذا نظرت النفس الضوء انشرحت وقويت والخضرة ارتاحت . القيد الثالث : البهجة وذلك لأن الألوان على قسمين مضيئة كالبياض الصافي والصفرة الفاقعة والوردية والفستقية . ومنها مظلمة كالسواد والغبرة والنيلية والمشبه ، والنظر إلى الألوان المضيئة مما يورث القلب فرحا وبالعكس ، ولما كان أقرب الألوان إلى الضوء البساطة وهو البياض وقال رسول اللّه ( ص ) خير ثيابكم البيض . القيد الرابع : أن لا يتبع رؤيته شوق إلى آخر فإنه لو كان كذلك لاشتغلت النفس بذلك التابع مثل أن النظر إلى الصورة الإنسانية الحسنة ، ربما حرك الشهوة ، والنظر إلى الذهب والفضة والثياب النفيسة ربما حرك الحرص . فأما إذا حصلت القيود الأربعة حصلت المنفعة المطلوبة حاصلية خالية عن شوائب هذه المفاسد . الأمر الثالث : تقوية النفس بالسماع ، وذلك لأن الصوت في نفسه لا يمكن وصفه بأنه طيب أو كريه ، فإن أي صوت كان إذا مددته لم تجد فيه طيبا ، بل اللذة إنما تحصل عند الانتقال من حاد إلى ثقيل وبالعكس ، فيكون الطيب في الحقيقة كيفية تحصل للنفس عند مقايستها بعض الأصوات ببعض ، بهذا الطيب إنما يحصل من تصرف النفس . وقد بيّنا أن النفس الإنسانية مجبولة على حب الإدراك ، فعند سماع الأصوات المناسبة يحصل لها الأمران . والوصول إلى المحبوب لذيذ فلا جرم كان السماع لذيذا ، واللذة المعتدلة معينة للقوة مغذية لها ، فلا جرم كان السماع مبدأ لذكاء القلب والدماغ . ثم اعلم أن هذه الأمور إنما تنفع في طريق الرياضة ، ولو كانت قليلة