عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

33

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

فإن كان صاحب هذا الطالع يضم إليه التصفية ظهرت منه أمور عظيمة هائلة . واعلم أن هذا الطالع إذا كان طالعا وقت تعلمه العلم ، حصل له نوع مهارة ولم يبلغ الدرجة الأولى . الحالة الثانية : الأمور الكسبية وهي أنواع : النوع الأول : رفض ملاذ الدنيا وترك الالتفات إلى طلبها ، فإنه إذا تركها زالت عن قلبه هموم . والاشتغال بالفرح يوجدها هنا فحينئذ يصفو قلبه وتقوى همته ويخلو سره عن كل ما سوى هذا المطلوب . وحينئذ يقدر على التفكر فيما يريده ويحصل له مقصوده . النوع الثاني : أنه كما وجبت عليه تنقية البدن عن فضول الأخلاط الرديئة ، فإن من استولى عليه أحد الأخلاط الأربعة كانت تخيلاته وتفكراته مناسبة لذلك الخلط ، وذلك يحل بالغرض المطلوب . النوع الثالث : تجب رعاية حال الغذاء بحسب الكيفية وبحسب الكمية . أما بحسب الكمية والتعليل في ذلك ، لأن التصرف في الغذاء شغل عظيم مانع للناس عما عداه من الأفعال . فإن الإنسان قلما يقوى على الحس والحركة بعد الاستكثار من الغذاء ، فضلا من الذكر والفكر وما ذاك إلا لأن النفس لا يمكنها الغذاء ، بين تدبير الغذاء وتدبير الحس والحركة فتعرض عن تدبير الحس والحركة مع شدة إلف النفس لهما ، فما ظنك بالفكر والانصباب إلى عالم الغيب مع قلة الفهم بذلك . ثم قالوا : ويجب أن يجعلوا طعامهم في أول صومهم مثل ما جرت عاداتهم بأكله ، ثم ينقصون منه في كل ليلة على ترتيب وتدريج جزءا فجزءا ، إلى أن ينتهوا في آخر الأمر ، إلى قدر ما لا بد منه في إمساك الرمق . وأما بحسب الكيفية قالوا : يجب أن يحترز في الغذاء عن كل ما ينفصل عن ذي روح ، بل لا بد وأن يكون طعامه من الحبوب بدهن الزيت ، وإلا فبالشرق وإن أحبوا أن يخلطوا هذه الحبوب بذلك ولا بأس .