عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
29
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
عندي في هذا الباب وسنذكر هذه الرقا والأسماء في موضعها من الكتاب إن شاء اللّه . باب : في السحر المبني على تصفية النفس وتعليق الوهم وقبل الخوض في المقصود نبين أن لتصفية النفس وتعليق الوهم أثرا عظيما ، وتدل عليه وجوه عشرة : أحدها : أن الرامي إذا أراد أن يرمي بالسهم نحو غرض معين ، فإنه لا يمكنه ذلك إلا إذا جمع القلب وتحرى الإصابة . ومن أراد أن يستقفي النظر إلى شيء ، فإنه لا بد وأن يتكلف جمع شعاع البصر وتوجيهه بالكلية نحو ذلك الموضع . وثانيها : أن الكباش الجبلية إذا أرادت النزول من الجبال الشاهقة عمدت إلى قلة الجبل الذي ربما كان ارتفاعه ميلين أو ثلاثة ، ثم تفكرت في السلامة فكرا صحيحا ثم رمت بنفسها من قلة الجبل ، فتقع على قرونها سالمة ، ولولا تصورها السلامة ، لتقطعت أوصالها ولهلكت ؛ فكذا الإنسان إذا تحرى غرضا ، فلا بد أن يوجه ذهنه إليه بالكلية ، ولا يشتغل ذهنه في ذلك الوقت بغيره . وثالثها : أن العقل والنقل متطابقان على أن العين حق ، وما ذاك إلا التأثير النفساني . ورابعها : أن الجسم الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه ، لو كان موضوعا على الأرض ، إذا كان مرفوعا عنها ، لا يمكنه المشي عليه البتة لتخيل السقوط ومتى قوي أخرجه إلى الفعل . وخامسها : أن القوى المغروزة في العضل ، صالحة للفعل والترك ، وإن يترجح أحد الطرفين على الآخر لمرجح ، وما ذاك إلا لتصور كون العقل جميلا أو لا ، أو تصور كونه قبيحا ، أو مؤلما . فإذا تلك التصورات هي الأسباب لصيرورة القوى العضلية مبادئ بالفعل ؛ بعد أن كانت مبادئ بالقوة ، فإذا