عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

30

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

كانت هذه التصورات هي المبادئ لمبادىء هذه الآثار ، فأي استبعاد في أن تكون مبادئ هذه الآيات في أنفسها . وسادسها : التجربة والقياس يشهدان بأن التصورات قل ما تكون مبادئ لحدوث الكيفيات في الأبدان ، فإن الغضب القوي قد يفيد السخونة القوية جدا . وحكي أن بعض الملوك عرض له فالج ، وعجز الأطباء عن علاجه ، فهجم بعض الحذاق منهم على حين غفلة منه مشافها إياه بالشتم العظيم ، فاشتد غضب الملك وقفز من مرقده قفزة ليضرب ذلك الشاتم ، فاندفعت تلك المواد بسبب حرارة الغضب وزالت تلك العلة القوية عنه . وسابعها : أجمعوا على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر ، والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان والدوارات ، وما ذاك إلا لأن النفس إلى الأشياء الجهر خلقت مطيعة الأوهام . وثامنها : حكى عن الشيخ الرئيس ، أبي علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا البخاري ، أعلى اللّه درجته في كتاب حياة الحيوان عن المعلم الأول أرسطاطاليس : أن الدجاجة إذا تشبهت بالديك في الصياح والخصام نبتت على ساقها شوكة ، مثل الشوكة النابتة على ساق الديك . ثم قال : وهذا يدل على أن الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية . وتاسعها : ذكر في كتاب ما بال سوء الأفعال ، لما ذا كان التفاوت بين أشخاص الحيوانات الأهلية أكثر من التفاوت بين الحيوانات الوحشية ، فأجاب عنه ، بأن تخيلات الإنسان وأفكاره ، أكثر مما لسائر الحيوان ، والأشكال تتغير بحسب تغيرات التصورات ، فلا جرم كان الاختلاف الحاصل بين الأشخاص الحيوانية . وأيضا فالحيوانات الأهلية إحساسها للأمور المختلفة أكثر مما للحيوانات الوحشية ، فلا جرم الاختلاف هناك أكثر .