عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

28

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

قال : وإن هذا الإنسان إن قدر له الشبع ؛ فلا حاجة له إلى الأكل ، وإن قدر له الجوع ، فلا فائدة له في الأكل ، فهذا لا يقتضي أن يشتغل بالأكل والشرب والحذر عن المواطاة والرغبة في اللذات . وكذلك إن كان قد قدر هذا الإنسان كونه سعيدا فلا حاجة له إلى الطاعات البتة . وإن قدر كونه شقيا فلا منفعة فيها ؛ فوجب أن لا يشتغل بالعبادات ، فما جوابهم عن هذا التقسيم ، فهو جوابنا هاهنا . فنقول : إن التجربة فقط ، وهذا القول عندنا باطل ، لأن التجربة لا بد فيها من التكرار ، وهاهنا أمور لا تكرر إلا في مدة متطاولة لا تفي الأعمال بضبط تواريخها نحو كلامهم في الألوف والقرانات وتسيير درجة طالع العالم في كل ألف سنة درجة واحدة ، ونحو ممارسته جرم زحل الكرة المكونة . بل الحق أن الطريق إليه هو التجربة في البعض والوحي والإلهامات في البقية ، كما في صور الدرجات والألوف ، بل الصور والرقوم المجهولة والرقا التي أمر بها أصحاب الطلسمات ، ولا سبيل إلى شيء منها إلا بالإلهام . واعلم أن مذهب هؤلاء الصابئة أن هذه الكواكب أحياء عاقلة ناطقة قادرة على الأفعال ، واتفقوا على أن كل واحد من أرواح هذه الكواكب قد تجلا للإنسان في زمان ، وأوحى إليه برقوم ورقا ، وبأسماء تلك الأرواح وأسماء أعوانها ، فجميع كتبهم مشتملة على هذا القول . وأيضا فلا يبعد أن يقال إن هذه الرقا المذكورة مجهولة لنا ، وإنها كلمات معلومة لكنها مذكورة بلغات صارت في زماننا مهجورة ، لأن أكثر هذه العلوم تنقل من الكسدانيّين الذين كانوا في قديم الدهر ، وأما الآن فقد انقرضت تلك اللغات ، فلا جرم بقيت هذه الكلمات التي سنذكرها فيما بعد إن شاء اللّه ونحن نقطع على التقدير أن تكون هذه الكلمات مشتملة على الثناء على هذه الكواكب ، وذكر خواصها وآثارها ؛ فلا يبعد أنه لو ذكر الإنسان صفات هذه الكواكب بألفاظ معلومة معروفة ، أن تقوم مقامها وأن تفيد فائدتها ، فهذا ما