عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
17
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
أصبحت اتصل الخبر في داري أن رسول الموفق طلبني وطلب ابني سنانا ، وكان ابني في الفراش فلم يره ، ثم اتصل بي الخبر أنه كان تحجّب عن الطلب ، وأن المشاعل التي كانت معه انطفأت ، واجتهدوا على إشعالها فلم يقدروا ، وكان ابني يختلف معهم في الدار ولا يعرفونه ؛ بل كانوا يظنونه رجلا منهم . فسألت روحانيتي وقلت : لم لم تجعلوني مثل ابني ؟ . فقالوا : هيلاجك كان في مقابلة المريخ وكوكب ثابت من مزاج المريخ ، فلم نأمن عليك كما أمنا على ابنك سنان ، فإن هيلاجه كان سليما من النحوس ، ثم إني عملت نيرنجا فنفذ فعله في العدو بعد أربعين يوما وأعانني عليه بعض إخواني ، وكان يستولي عليه المريخ ، فهلك أسوأ هلاك . ثم إن روحانيتي غضبت عليّ وعاقبتني عقوبة خشيت منها الهلاك ، فاعتذرت إليها وأعلمتها بأني رفعت قدرك عن أمثال هذه الأمور التي استعنت فيها بغيرك ، ولم أزل أوصلها بالقربان والدعوة حتى أمسكت عن إفساد حالي ، ثم إني سألتها أن تصلح لي قلب الموفّق . وزحل كوكب بارد الطبع بطيء الحركة ، وكان يتأخر في أمري فاستعنت بالزهرة وقربت لروحانيتي أيضا لئلا تؤذيني بسبب الاستعانة بالزهرة ، فحصل الغرض ونجوت . ومنها أيضا : أنه يقدر على إنقاذ المظلومين من أيدي الظالمين . ومنها : أنه يقدر على رؤية الأشياء المتباعدة والتصرف فيها . وقال ثابت بن قرة الحراني : ذكر بعض القدماء كحلا يقوي البصر إلى حيث يرى كل ما بعد عنه كأنه بين يديه . قال ثابت : فكحلت بعض أهل بابل ، فحكى لي أنه رأى جميع السيّارة والثابتة في مواضعها ، وكان ينفذ نور بصره في الأجسام الكثيفة ، وكان يرى ما وراءها ، فامتحنته أنا وقسطا بن لوقا البعلبكي ، ودخلنا بيتنا وكتبنا كتابا وكان يقرأه علينا ، ويعرفنا أول كل سطر من الكتاب وآخره ، وكنا نأخذ القرطاس