عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

18

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

ونكتب فيه ، وبيننا جدار وثيق ، فيأخذ هو قرطاسا وينسخ ما كنا كتبناه ، كأنه ينظر فيما نكتبه . وسأله قسطا بن لوقا عن خبر أخ له ببعلبك ؛ فنظر ثم أخبرنا أنه عليل ، وولد له مولود وطالعه ثلاثة أجزاء من الثور ، ففحصنا عنه فكان الأمر كما قال . باب : في شروط الاشتغال بهذا العلم وهي أحد عشر شرطا فالشرط الأول : أن من عمل شيئا من هذه الأعمال ثم شك فيه ، لم ينفعه ذلك العمل . وذلك لأن الأرواح مطلعة على قلوبنا ، فكما أن في هذا العالم من لم يثق بأحد ، ولم يعتقد في قدرته على الأمر ، وكان يظن به الجهل والعجز ؛ فإذا التمس منه شيئا ، فإنه لا يهتم بشأنه ، ولا يقضي حاجته ؛ فهكذا الأرواح لا تجيب من لا يثق بها ، فإن القوة النفسانية أحد الأركان القريبة في هذا الباب وهي عند الشك لا تبقى . الشرط الثاني : إذا قرب للأرواح دفعات ولم تجد نفعا ؛ فالواجب على الطالب العامل أن لا يقطع وأن لا يستثقل معاودة العمل ؛ فإن من عرف أمر الحروب والقتال بين الناس في الشيء اليسير ، لم يعظم عليه ما يناله في طلب هذا العلم الشريف الذي لا يوازيه شيء من العلوم ، فالمخذول من عرفه وقصر عنه ولم يجتهد كل الاجتهاد حتى يبلغه ، ومن أدرك منه شيئا قليلا سهل عليه الكثير . وقال اسطالينوس : كنت مشتغلا بهذا العلم صباحا ومساء ؛ فإن وجدت زيادة حمدتها وإن عدمت الزيادة لم أسئ الظن بها ، وإن طالت المدة وتزاحمت الأيام ، ثم إني كنت لا أنقطع عن المطلوب حتى أبلغه . ويجب أن يكون سبيل طالب هذا العلم ، سبيل العاشق إذا لم يسامحه معشوقه ؛ فإنه إن جلس عن طلبه ، لم يدركه البتة ، وإن أصر على الطلب وجده . وكل مطلوب مدرك وإن كان شاهقا في السماء ، ومن رجع عن حاجته فهو غير طالب .