محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )

8

شرح مصادرات كتاب اقليدس

وعندما جاء الإسلام وحمل العرب لواء الحضارة ، كان اهتمامهم منصبا على الجانبين : النظري والعملي معا ، لذلك تمكنوا من إضافة الكثير إلى علوم القدماء ، واستحدثوا علوما ونظريات جديدة كان لها الأثر في دفع الخطى وحثها نحو حضارتنا المعاصرة . وقد حظي كتاب الأصول لإقليدس باهتمام علماء الحضارة الإسلامية ، فمنهم من قام بدراسته دراسة وافية شاملة ، ومنهم من اختصره وزاد على نظرياته وتفنن في البراهين وطرق حل المسائل ، ومنهم من ألف على نسقه وابتكر مسائل هندسية جديدة لا زال بعضها يعرف حتى الآن باسم أصحابها ، مثل مسألة الحسن بن الهيثم التي اكتشفها عندما بحث انعكاس الضوء بطرق هندسية ، وعرفت في الغرب باسم " مسألة الهازن " وهي تنص على أنه : " إذا فرضت نقطتان حيثما اتفقتا أمام سطح عاكس ، فكيف تعيّن على هذا السطح نقطة بحيث يكون الواصل منها إلى إحدى النقطتين المفروضتين بمثابة شعاع ساقط ، والواصل منها إلى الأخرى بمثابة شعاع منعكس " . وهذه المسألة على هذا النحو تؤكد سبق المسلمين إلى استخدام الفرض العلمي والتعويل عليه في المنهج الاستنباطي . كما أن حلول هذه المسألة كثيرة ومتنوعة ، وتتدرج في التعقيد إلى حل معادلة من الدرجة الرابعة ، وقد حلها ابن الهيثم بواسطة تقاطع دائرة مع قطع زائد ، كما أوجد حلولا عامة لكل نوع من أنواع المرايا . وفتحت الترجمات العربية لكتاب أصول إقليدس الباب أمام علماء الشرق والغرب لينهلوا من معينه حتى وقتنا الحاضر ، وتصدى الحسن