محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )
46
شرح مصادرات كتاب اقليدس
كانت أهم موضوعات هذا الكتاب هو تناوله للمصادرة الخامسة بوصفها أهم إشكاليات كتاب الأصول . ولما كان نسق إقليدس الرياضى من أهم الموضوعات الرياضية الهندسية التي سيطرت على العقلية العلمية العربية الإسلامية ، وكان ابن الهيثم من أهم وأبرز الذين تناولوا هذا النسق بالنقد والشرح والتحليل ، فلا أبالغ إذا قلت : إن العلم الحديث والمعاصر لم يكن بمقدوره أن يقفز هذه القفزة الضخمة إلا بعد ظهور الهندسة اللا إقليدية ، وكان للحسن بن الهيثم فضل كبير في لفت الأنظار إلى إمكان وجود هندسة مخالفة لهندسة إقليدس ، وذلك لأن الهندسة عند ابن الهيثم في المقام الأول علم عقلي تصورى ، وعلى هذا يمكن للعقل أن يبدع هندسة جديدة ، وهذا الذي يفسر لنا لما ذا ربط ابن الهيثم بين المنطق والهندسة ، وكذلك انتقد ابن الهيثم المصادرة الخامسة ( مصادرة التوازى ) من خلال افتراضه لمصادرة بديلة ومكافئة لمصادرة إقليدس وذلك على أساس عقلي منطقي ( لأنه من المفترض عدم تناقض المصادرات التي هي مكونات النسق فيما بينها ) قبل الأساس الرياضى ، بالإضافة إلى أن ابن الهيثم هو أول من افترض محاولة البرهنة على أن الزاوية الرابعة في الشكل الرباعي من الممكن أن تكون إما قائمة أو حادة أو منفرجة ، وعلى هذا فإن برهان الشكل الرباعي والذي يعرف ببرهان الخلف والذي حاول فيه ابن الهيثم تصور أن تكون الزاوية الرابعة لو افترضنا أن الزوايا الثلاث الباقية قائمة . إما حادة أو منفرجة ( عكس مصادرة التوازى ) فلأنّ تصور الزاوية الحادة هو فيما بعد صار الفرض الأساسي في هندسة لوباتشفسكى ( 1793 - 1856 م ) ، وكان فرض الزاوية المنفرجة هو الفرض الأساسي في هندسة ريمان ( 1826 - 1866 م ) ، وبذلك فإن هذا البرهان استعاره نصير الدين الطوسي من