محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )
228
شرح مصادرات كتاب اقليدس
والعلة التي من أجلها صار ممكنا أن نتخيل الخط المستدير منفردا مفارقا للسطح ، هو ما يدركه الحس من الأجسام المستديرة ، التي تسمى الحلق « 1 » ، فإن الحس يدرك دائما الأجسام المستديرة ، التي داخلها خال . وهي الحلق ، وأشكال هذه الحلق هي في صورة الاستدارة التي هي شكل محيط الدائرة ، فلما كان شكل الحلق متصورا في النفس ، وكانت صورة محيط الدائرة متصورة في النفس أيضا وكانت الصورتان متشابهتين « 2 » في الشكل ، « 3 » ساغ للقوة المميزة « 3 » أن تتخيل محيط الدائرة « 4 » منفردا كما نتخيل الحلق « 4 » ، فقد أخذ من محيط الدائرة جزء من سطح الدائرة كما أن الحلق ، وإن كانت مستديرة وداخلها خاليا ، فإن لها عرضا . وأيضا فإن الدوائر المتعارفة عند جميع الناس ، وخاصة عند المتوسمين بالعلم ، هي الدوائر / / المرسومة في القراطيس « 5 » والدوائر « 6 » بالسواد وغيره ، « 7 » وهي المتحققة عند أكثر الناس باسم الدوائر « 7 » ، ومحيطات هذه الدوائر التي يعتقد أكثر الناس أنها الدوائر التي يشير إليها المهندسون ، وكثير ممن « 8 » يتعاطى علم الهندسة « 8 » « 9 » أيضا يعتقدون أن الدوائر المستعملة في علم الهندسة ، هي الدوائر المرسومة في القراطيس والدوائر « 9 » ، فالذين
--> ( 1 ) الحلق : وهي جمع حلقة وتشبه في شكلها الدائرة . ( 2 ) متشابهتين : في ج متشابهتان . ( 3 - 3 ) ساغ للقوة المميزة : ساغ بمعنى يجوز ، القوة المميزة هي ملكة إدراك المرئيات كما هي عليه في الواقع وقد عرفها ابن الهيثم في كتابه " المناظر " [ المراجع ] . ( 4 - 4 ) منفردا كما نتخيل الحلق : هذه العبارة ساقطة في أ . ( 5 ) القراطيس : هي أشكال مخروطية دائرية . ولكن مقطع كل دائرة يختلف عن المقطع الآخر . ( 6 ) والدوائر : في ب الدفاتر ، وساقطة في ج . ( 7 - 7 ) وهي المتحققة عند أكثر الناس باسم الدوائر : هذه الفقرة ساقطة في ج . ( 8 - 8 ) يتعاطى علم الهندسة : أي يدرس ويشتغل بعلم الهندسة . ( 9 - 9 ) أيضا يعتقدون أن الدوائر المستعملة في علم الهندسة ، هي الدوائر المرسومة في القراطيس ، والدوائر : هذه الفقرة ساقطة في ب ، ج .