أبو ريحان البيروني

406

القانون المسعودي

للقسمة وتفخيما للطينة ، إذ لم يستعملوه في شيء من أمثلتهم وإنما عولوا فيها على الأوسط فقط . ومما لا يخفى على أحد ممن طالع شيئا من هذا الفن أن مبنى ما حكيناه على المسير الأوسط وما زالوا من مواضع الكواكب والنيرين إلا المرئية المقومة ؛ فلما سولت لهم أنفسهم هاهنا اثنا عشرية القرانات وتوزعها على المثلثات وانقسام القرانات إلى وسط وطرفين مع سائر التعريفات تجرعوا الغصة في تكذيب النفس وتسنموا كئود الثنية بمخالفة الأصل ، وتمسكوا هاهنا بالمسير الوسط إذ المختلف لم يطاوعهم فيها والحق لا يتبع الهوى ثم ليتهم استحيوا من أنفسهم أن كانت لهم فلم يختلفوا للكواكب مسيرا غير موجود لهم عند أحد . وذلك أن الحركات الوسطى التي في زيجات الفرس تقتضي مدة ما بين القرانين بالسنين الفارسية تسع عشرة سنة وثلاث مائة وستة وعشرين يوما وبالسنين الشمسية أنقص بقريب من خمسة أيام وفضل ما بين القرانين بعد ثمانية بروج درجتان واثنان وخمسون دقيقة فيكون الاقتران في المثلثة الواحدة عشر مرات وقريبا من نصف مرة ، وموجب المجسطي لا يبعد عنه كثير بعد فإن ما بين القرانين به ينقص ثمانية أيام والفضل يزيد دقيقتين فتكون مرات الاقتران في المثلثة عشر أو ثلث مرة ، والمدة بأدوار السند هند تنقص عما في المجسطي سبعة أيام والفضل ينقص تسع وعشرين دقيقة فيصير مرات القران في المثلثة اثني عشرة مرة وقريبا من خمسي مرة . وإنما ذكرت هذا ليكون للناظر مانعا عن الهذيانات والتلفيقات فلا يشتغل بالاثني عشرية في القران وعودها إلى الأولى من المثلثات فإن المسير المقوم يخطر ثبات هذه العدة على حالها فربما يكون به الانتقال قبل استتمامها وربما عاد القران إلى المثلثة التي منها انتقل مرة أو مرتين إذا كان في أواخر الأبراج ، واختلفت تعاديل الكوكبين في فلكيهما ولا يلتفت إلى تقسيم القرانات بل يوازن بين الحالات فيضع بإزائها أشباهها من الدلالات ليقرب من الصواب المقصود في هذه الصناعة . وهاهنا من القرانات نوع آخر وهو اقتران المريخ مع زحل في برج السرطان وقد خصوا هذا البرج به لمعاني إحكامية لهذين الكوكبين فيه ويتناوب في كل ثمان وعشرين سنة وقريب من شهر ونصف بتفاضل ما يقارب ثمان درجات بوسط المسير فيما بين موضعي القرانين ، ويمكن أن يكون مرتين في هذا البرج متواليتين يتوسطهما بالتقريب سنتان متى كان الأول منهما في أول السرطان ، ثم دار المريخ دورة وألقى زحل فيه لم ينتقل عنه فقارنه مرة أخرى ، فإذا فرضنا الشمس معهما