أبو ريحان البيروني

405

القانون المسعودي

الباب الحادي عشر في ذكر قرانات الكواكب العلويّة إذا كانت أدلة تصاريف العالم أشكال الكواكب بالاقتراب والتباعد تشابهت الأدلة ومدلولاتها في المراتب فكانت أدلة جزئياتها كالجزئية كثيرة الوقوع كوقوعها وأدلة كلياتها عزيزة الاتفاق والوجود كعزتها ، وعلى هذا بنيت الصناعة في الاستدلال على حوادث الجوّ ومجاري الأحوال العامية في الشهر بدلائل اجتماع النيرين واستقبالهما وعلى ما هو أشمل للكافة وأطول مكثا من أحوال الفصول وأدوار الحرث والنسل بدلائل تحاويل السنين . ولما كانت أحوال الدول والممالك والملوك أشرف من ذلك وأدوم اشتمالا لطوائف الأمم استدل عليها من الكواكب بما هو منها أعلى محلا وأقرب إلى كرة الثوابت وهو زحل ، وإذا التشكل لا يكون إلّا بين اثنين شورك بينه وبين الأشبه به وهو المشتري ، واعتمد أبطأ أشكالهما كونا وهو الاقتران والتقابل فجعلا علما لتلك التصاريف . والفرس هم الذين أسسوا هذه القاعدة وذكروا أن ما بين اقترانين من قراناتها عشرون سنة ومن درج البروج مائتان واثنتان وأربعون درجة ونصف ، ولذلك لا يتجاوز موضع كل قران تثليث القرآن المتقدم بأكثر من درجتين ونصف ، وذلك بعد البرج اثنتي عشرة مرة فمعلوم أن القرآن إذا كان في أول برج ترددت القرانات التالية إياه في مثلثة ذلك البرج حتى يستكمل اثنا عشر قرانا يكون أخيرها في أواخر البرج الخامس من برج القران الأول ، ثم ينتقل إلى المثلثة التي تلي الأولى فيكون أول قران لهما فيها في البرج الثاني من الأول المتقدم على مثال ما ذكرنا ، وذلك في مائتي وأربعين سنة ومعلوم أن استيفاءها المثلثات الأربع وعود القران إلى حيث فرض أولا يكون في تسع مائة وستين سنة . ولما كان الأمر على هذا سموا ما بين القرانين قرانا أصغر والأصوب أن يقال سنو القران الأصغر وعلى مثله سموا التحول إلى المثلثة قرانا أوسط ، والأحسن فيه سنو القران الأوسط لأن لفظة القرآن لا يتجه إلا على نفس الاجتماع ولا يتصور منها غير المرة الواحدة من الاقتران ، وسموه أيضا ممرا بسبب الانتقال وتحويل سنته وتحويل الممر ، وسموا جملة القرانات الثمانية والأربعين قرانا أعظم إتماما