أبو ريحان البيروني

364

القانون المسعودي

الباب السابع في تحاويل سني العالم والمواليد وشهورها كنا حددنا السنة بأنها عود الشمس في فلك البروج إلى موضعها وهي تستعمل لجملة الربع المسكون فتسمى سنة العالم ويشابه اليوم المبتدأ فيه بالطلوع وذلك أن العمارة لما كانت في نصف الشمال كان الاعتدال الربيعي مبدأ حصول الشمس في جانبها وظهور قوة النشو والنمو في أوساطها فكان وقته من بين النقط الأربعة المغيرة أولى بافتتاح السنة المتسمة بالعالم . وأما سنوا المواليد فإنها كذلك متحولة عند بلوغ الشمس الموضع الذي كانت فيه في مبدئها وأوقات المواليد غير محدودة كثرة فمبادئ سببها كذلك وقد شابهت الأيام المجهولة المبادئ فإن كل وقت في اليوم يحتمل بالإمكان أن يكون مبدءا لليوم الذي هو معلوم المقدار ، وكلما عادت الشمس إلى موضعها الأول تمت سنة المولود وزاد في سنيه سنة ومرجع سني العالم والمواليد وشهورها إلى الباب المتقدم من معرفة وقت بلوغ الشمس موضعا مفروضا هو في سني العالم أول برج الحمل وفي سني المواليد موضعها في أصل الميلاد والطرق المسلوكة إلى معرفة وقت التحويل ثلاثة أنواع : أحدها أن تعرف موضع الشمس لا قرب نصف نهار إليها ويعرف بعد مقومها عن أول الحمل أو عن موضعها الذي كانت فيه في أصل المولد ويستخرج به وقت بلوغه إليه بحسب ما تقدم ثم يعاد استخراج موضعها له ليصح بالتكرير . والنوع الثاني وهو الصحيح أن يصحح موضع أوج الشمس لوقت التحويل ويلقى من موضع الشمس في الأصل للمواليد ومن الدور في سني العالم فتبقى حصتها المعدلة ويستخرج منها تعديلها مرّ في ردّ المقوم إلى الوسط فيكون ذلك حصة الشمس في تلك السنة لوقت التحويل ، ثم يستخرج حصتها لأقرب يوم إلى التحويل فإن اتفق مثل ما معنا فهو الوقت المطلوب وإن خالفه أخذ فضل ما بينهما ونظر من الجدول في كم دقيقة من اليوم وتواليها يكون حركة الحصة مثل تلك الفضلة فتكون دقائق البعد ، فإن كانت حصة الشمس لنصف النهار انقص من