أبو ريحان البيروني
345
القانون المسعودي
المطالع وقد مرّ فيها ما يغني فيكون قانونا لأشباهها التي هي على نوعين أحدهما محصور بين مقداره وبين عدمه إما في المبدأ وإما في المنتهى وذلك مثل الارتفاع فإنه يبتدئ من العدم عند الأفق وينتهي إلى مقدار له في فلك نصف النهار ومثل بعد السمت المأخوذ من خط نصف النهار فإنه مبتد من غاية له عند المطلع من الأفق ومنته إلى العدم على فلك نصف النهار وعلى مثله حال تعديل النهار والنوع الثاني هو المتردد بين الوتدين على مقدارين يزيد فيها على أقلهما أو ينقص من أكثرهما بحسب الوقوع من الوتد وذلك كقوس النهار فإنه مع اتساع المشرق مختلف القدر عند الآفاق ذوات العروض وثابت على المقدار المعتدل عند فلك نصف النهار ومثل سعة المشرق فيها فإنها تعود إلى الميل عند توسط السماء ويكون فيما بينهما أقل من سعة المشرق وأكثر من الميل لأنه لا يخلو من الكون على دائرة هي أفق عرض أقل من عرض البلد ومن هذا الفن ما يفعلونه مع شدة حاجتهم إليه فيما يستعمل فيه درجتا الطلوع والممرّ فإنهم إذا استعملوا إحديهما طول مسافة ما بين الوتدين كان الانتقال إلى الأخرى عند بلوغ الوتد الآخر دفعة من غير تدرج إليها بالترتيب وهذا غير مرضي في طريق النظر . فأما استخراج الدرجة الممتزجة بين الدرجتين المذكورتين على قياس ما تقدم في مطرح الشعاع والتسيير فهو أن يحصل نصف قوس نهار جرم الكوكب دونه لدرجته ، ثم نضرب فضل ما بين درجة الممرّ وبين درجة الطلوع في النصف المقبل أو بينها وبين درجة الغروب في النصف المنحدر في بعد درجة ممره في العاشر فوق الأرض ونقسم ما بلغ على نصف قوس نهار الكوكب أو في بعد درجة ممره عن الرابع تحت الأرض ونقسم المبلغ على نصف قوس ليل الكوكب فنخرج تعديل الدرجة ثم ننظر فإن كانت درجة الممر قبل درجة الطلوع أو الغروب أيتهما استعمل زدنا تعديل الدرجة على درجة الممر وإن كانت بعد ما نقصناه منها فتحصل الدرجة التي للكوكب بقدر موقعه بين الوتدين ، وعلى هذا القياس سير القوى التي للكوكب في الوتدين . الفصل الثالث في الطريق الذي آثرته في التسييرات من حصل مطالع العروض القاصرة عن عرض بلده انحل هذا العمل المذكور له من التركيب إلى البساطة وتجرد عما فيه من التساهل والتقريب وإن نزر قدره .