أبو ريحان البيروني
330
القانون المسعودي
فإن انضاف إلى هذه الحالة تناظر استحكمت قوة الارتباط وأما التي من نقطة الانقلاب فهي المتفقة في الطريقة وذلك لأن مدارهما واحد والنهار فيهما غير مختلف والمطالع مقيسة إلى مطالع خط الاستواء يتكافى في البلاد ذوات العروض ومتى كان كوكبان أحدهما في النصف الصاعد والآخر في الهابط ثم كان مجموع بعد موضعيهما من أول الحمل نصف دور سواء فقد حصلا في الدرجتين المتفقتين في الطريقة فإن تناظر برجاهما تضاعفت القوة ومرجع ذلك إلى اتحاد المدارين وتساويهما وقد تقدم من هذا المعنى في خيالي الكسوفين ما هو موضح لما قلناه هاهنا . الفصل الثالث في اتصالات الكواكب طولا وعرضا أصحاب صناعة أحكام النجوم قد سموا الحال بين الكوكبين إذا توسط بينهما من درجات الفلك مقدار حصة منظر من المناظر المذكورة بكمالها اتصالا وما قبله ذهابا إليه وما بعده انصرافا عنه ، واختلفوا في مبدأ هذا الاتصال وفي تمام الانصراف اختلافات كثيرة لا يليق ذكرها بهذا الموضع غير واحد منها وهو أن يكون عند نقصان حصة المنظر في الاتصال بقدر مجموع نصف جرمي الكوكبين وتمام الانصراف بازدياد حصة المنظر نصف ذلك المجموع قياسا على استعمال مثله في بدو الكسوف وتمام الانجلاء . وإنما خصصت هذا بالذكر لئلا يظن ظان أنهم يعنون بهذا المجموع موجب مقدار جرمهما في المنظر كما أوجبته الصناعة المتقدمة بل يتحقق أنه وضع من أوضاعهم لقبوه للكوكب جرما وربما سموه نورا فهو معنى بالمواضعة في صناعة غير سمية المعهود في صناعة الأخرى يدل عليه قولهم في جرم الشمس إنه خمس عشرة درجة أمامها ومثلها خلفها وليست زاوية الشمس التي ترى بها إلا قريبا من خمس سدس هذا الجرم الذي ذكروه لها ويختلف الأمر في هاتين الحالتين من جهة الجانبين اللذين هما التوالي وخلافه . وذلك أن الذهاب إلى الاتصال إذا كان عن خلاف التوالي كان فيما زاد على حصة المنظر والانصراف فيما نقص عنها وإذا كان عن التوالي كان الاتصال فيما قصر عن حصة المنظر والانصراف فيما فضل عليها ثم إن هذا الذهاب إلى الاتصال والانصراف عنه يكون لأسرع الكوكبين سيرا أعني أسفلها فلكا وهو النوع المسمى اتصالا وانصرافا في الطول فأما الذي في العرض فليس يعتبر فيه الأسفل والأعلى