أبو ريحان البيروني

329

القانون المسعودي

ولما سموا هذا نظرا سموا الكون من البرج فيما عن جنبتيه أعني ثانية وثاني عشرة وعن جنبتي نظيره اللذين هما سادسه وثامنه سقوطا بسبب ما ذكرناه ثم سموا ما كان من هذه المناظر على توالي البروج أولى ويسرى وما كان منها على خلاف التوالي ثانية ويمنى . أما سبب الأولى والثانية فهو أن الكوكب تؤم المشرق في حركتها فالشعاع الذي أمامها أولى بالأولى والذي خلفها بالثاني وأما سبب التيامن والتياسر فهو وضع إضافي إلى متأمل صورة الفلك بالتواجه ، فإن التوالي يكون عن يساره وخلافه عن يمينه وهذا تلقيب لا تشاح فيه إذا تقررت السمات فيما بين المتخاطبين وليس غرض القوم فيها وقوع الشعاع على موضع بالإطلاق فإن أنوار الكواكب بانبثاثها إلى جميع الجوانب تبلغ بالمواجهة إلى سائر مواضع الكواكب طولا وعرضا وأنها مقصودهم الابعاد التي يظهر فيها التأثير وهي المقدرة للمناظر التي هي السدس والربع والثلث والنصف والثلثان والثلاثة الأرباع والخمسة الأسداس ومستعملوها قد رتبوا فيها القوة فجعلوها للمقارنة ثم المقابلة ثم التربيع ثم التثليث ثم التسديس وفصلوها بالايتلاف والاختلاف فجعلوا تمام الفرد في المقابلة ونصفها في نصفها وتمام الايتلاف في التثليث ونصفه فهذه طريقة اليونانيين والمعهودة من الفرس في هذا الباب . وأما الهند فلم يخالفوا في التثليث والتربيع والمقابلة وأما المجامعة فإنهم لم يسموه نظرا وإن كانت قوته على حالها باقية وقالوا إن البرج ينظر إلى ثالثه وثامنه وهما لا ينظران إليه وإن كل واحد من سادسه وحادي عشرة ينظران إليه وهو لا ينظر إليهما ثم رتبوا النظر فجعلوه من الرابع والحادي عشر ربع نظر ومن الخامس والتاسع نصف نظر ومن السادس والعاشر ثلاثة أرباع نظر ومن السابع تمام النظر . الفصل الثاني في سائر الاتفاقات بينها أما آراء الفريقين في النظر فقد تقدم وصفها وعندهم موافقات أخر قوية وإن لم يقسم بالنظر وهي الأبعاد المتساوية بين نقطة بعينها من نقطتي الاعتدال إلى جهتي الجنوب والشمال أو من نقطة بعينها من نقطتي الانقلاب إلى نصفي الصعود والانحدار فأما التي من نقطة الاعتدال فهي المتفقة في القوة وفيها يستوي المطالع في جميع بقاع الأرض ويتكافى النهار فمتى كان كوكبان أحدهما في البروج الشمالية والآخر في الجنوبية وساوى مجموع بعدي موضعيهما من أول الحمل دورا تاما كانا في درجتين متفقتين في القوة .