أبو ريحان البيروني

310

القانون المسعودي

بالطلوع وخاصة في منازل القمر ولا يزال تشريقها يقوى ويستحكم ما دامت في أواخر الليل ترى في جانبه حتى إذا ربّعت الشمس ورؤيت عند طلوعها في وسط السماء بين الجانبين زال عنها اسم التشريق أصلا فإذا جاوزت ذلك الموضع ورؤيت في أواخر الليل في جانب المغرب حصلت في بطء السير ثم بطلانه والرجوع بعد ذلك إلى أن تبلغ صميمه في مقابلة الشمس ورؤيت طالعة غاربة في طرفي الليل ثم يسقط غروبها عن الرؤية ويتأخر طلوعها كل عشية فرؤيت في أوائل الليل في جانب المشرق وعادت إلى البطء والإقامة والاستقامة والحصول بعدها على وسط السماء ثم إذا جاوزته إلى جانب المغرب فكانت فيه في أوائل الليل لقبت بالتغريب واستحكم لها هذا التلقيب كلما دنت بالمساء إلى المغرب إلى أن تعود فيه إلى مثل البعد المذكور للرؤية فتكون ذلك آخر رؤيتها بالعشيات وأول اختفائها بالشعاع وعودها في صميمه إلى الاحتراق . وأما الكوكبان السفليان فإنهما تشاركان العلوية في الاحتراق في الذروة وبعده يأخذان في مسابقة الشمس نحو التوالي والتأخر عنها في الغروب بحسب الحركة الخاصّة لهما في التدوير حتى يحصلان منها على بعد الرؤية فرؤيا حينئذ أول رؤيتهما بالمغرب عشاء وتلقيب هذه الحالة لهما بالتشريق أو الطلوع خطا غير صواب وإنما هو ظهور بالعشيات ولا يزال في ازدياد إلى بلوغ الكوكب أقصى ما له من البعد في موضعه من الشمس عند استيفاء التعديل الأعظم فإذا نقص تعديله عن هذا المقدار عاد التباعد عن الشمس اقترابا إليها يوما فيوما إلى أن يقيم ويرجع ويسرع بذلك عوده إلى بعد الرؤية فيختفي عليها وهو تغريبه واختفاؤه بالعشيات فإذا لحق بالشمس في سفل التدوير احترق على خلاف حال العلوية فيه وأخذ في التأخر عن الشمس بالرجوع إلى خلاف التوالي ومسابقتها في الطلوع ملتبسا بشعاعها إلى أن يبلغ بعد الرؤية عنها فيكون ذلك أول رؤيته وظهوره وهو تشريقه أو ظهوره بالغدوات ولا بأس بتسميته طلوعا ولا يزال يزداد ظهورا وعلوا إلى أن يبلغ ما له في موضعه من أقصى التباعد عن الشمس بعد الاستقامة فإذا تناقص تعديله عاد التباعد عن الشمس اقترابا منها حتى يبلغ بعد الرؤية فيكون آخرها وأول اختفائها به في المشرق وتلقيبه بالمغيب خطأ وأشد خطأ منه من سماه غروبا أو تغريبا وليس بعد ذلك غير العود والاحتراق في الذروة ثم إن أول الظهور أو آخره يختلف بحسب إعظام الكواكب في المنظر ويختلف أيضا بحسب عرض الكوكب وجهته ويختلف في المساكن بحسب انتصاب فلك البروج أو تمايله وقت حصول الكوكب على بعد الرؤية والمرجع في تحقيق ذلك على اعتبارات من يديم رصدها