أبو ريحان البيروني

309

القانون المسعودي

الباب الحادي عشر في ظهور الكواكب المتحيرة واستخفائها وهو فصلان الفصل الأول في غاية تباعد الزهرة وعطارد عن الشمس لما كان مركز تدوير كل واحد من هذين الكوكبين مسامتا لموضع الشمس الأوسط امتنع فيهما أن يبعدا عن الشمس أكثر مما يقدره الزاوية البصرية التي يوترها نصف قطر التدوير إلى كل واحد من جانبي الشمس المنسوبين إلى المساء والصباح ولأن بعد مركز التدوير عن الأرض يختلف في فلك الأوج فإن الزاوية المذكورة تتغير لأجله وبها تختلف غاية التباعد عن الشمس فيقل عند الأوج ويكثر عند الحضيض ويدل غاية التعديل اللازم في فلك التدوير إذا وضع مركزه مرة على الأوج ومرة على الحضيض ويستخرج فيهما غاية التعديل كما استخرج للقمر لوقتي الاجتماع والتربيع فمن ذلك يوقف على أصغر مقادير هذا التباعد وأعظمها ومتى أريد ذلك الوقت استخرج فيه بعد مركز التدوير عن الأرض والتعديل الأعظم فيه ولا بد من تكرير العمل فإن ما يوجبه موضع المركز في فلك الأوج من غاية التباعد إن لم يتفق الكوكب عليه لم يوافها إلا بعد انتقال المركز وتغير البعد عن الأرض فلم يكن حينئذ غاية التباعد عن الشمس بذلك المقدار المستخرج بل بمقدار آخر يحوج إلى استئناف استخراجه . الفصل الثاني في أول تشريق الكواكب وتغريبها الكواكب تحترق كلها في ذرى تداويرها وذلك في صميم اختفائها ولأن مراكزها في العلوية أبطأ من حركة الشمس فإنها يتخلف عنها إلى خلاف توالي البروج بعد الاحتراق ، ويتقدمها في الطلوع تحت الشعاع إلى أن تحصل من الشمس على أبعاد مفروضة لرؤية كل واحد منها فيرى أول رؤيته بالغدوات في المشرق واشتق لها الاسم من موضع الظهور وربما عبر عن التشريق والظهور