أبو ريحان البيروني
287
القانون المسعودي
المائل وتوصف هذه الحركة بالالتواء وينسب العرض الكائن منها إليه أيضا فأما تحديد الحركات والمواضع فإن أوجات الكواكب حول المواضع التي فيها غاية تباعد الميل نحو الشمال أما في زحل فالأوج عن غاية التباعد إلى التوالي بقدر خمسين جزءا وفي المشتري إلى خلاف التوالي بقدر عشرين جزءا وفي كل واحد من المريخ والزهرة فالأوج على موضع التباعد في الشمال وفي عطارد على موضع التباعد في الجنوب وإذا وافى مركز التدوير في العلوية موضع التباعد الشمالي كان قطر التدوير الأول في أقصى تمايله وطرفه الأعلى في جنوب سطح المائل والأسفل في شماله فدور حركة هذا القطر في العلوية مساو المدة لدور مركز التدوير في حامله ، وإذا انتهى مراكز تداويرها إلى التباعد الجنوبي كان هذا القطر كذلك في غاية تمايله ولكنه على عكس ما تقدم أعني أن طرفه الأعلى يكون في شمال سطح المائل والأسفل في جنوبه وبالضرورة يكون عدم الميل له عند بلوغ مركز التدوير كل واحدة من العقدتين . وأما حركات الأقطار في السفليين فإن أدوارها تتم في السنة الشمسية لأنها مدة عودة مركز التدوير في حامله بالرؤية أعني أنه يرى دائم المسامتة للشمس وإن كانت الدورة لعطارد في فلك الأوج خلاف ما للزهرة ولكن الأدوار في الفلكين مختلفة المبادئ والنهايات أعني أن غاية تمايل القطر الأول في فلك التدوير يكون عند كون مركز التدوير على المنطقة أعني في إحدى العقدتين . أما عند الرأس فتكون في الزهرة طرفه الأعلى في غاية تباعده عن سطح المائل في الشمال وعند الذنب في غاية تباعده عنه في الجنوب وكذلك الحال في عطارد بتبديل الجهة أعني أنه عند الرأس في غاية تباعده نحو جنوب المائل وعند الذنب نحو شماله وإذا وافى مركز التدوير غاية تباعد المائل في كلتي الجهتين بطل تمايل هذا القطر وانطبق مع قطر المائل الثاني . وأما القطر الثاني في فلك التدوير فحاله على خلاف حال قطره الأول أعني أن غاية ميله يكون عند الأوج والحضيض وعدمه يكون عند العقدتين فإذا وافى مركز التدوير الأوج كان طرف هذا القطر الثاني من التدوير الذي نحو التوالي في أقصى ميله بالزهرة في الشمال ولعطارد في الجنوب وإذا وافى الحضيض كان الطرف الذي إلى التوالي في غاية ميله للزهرة نحو الجنوب ولعطارد نحو الشمال ومتى كان طرف القطر في جهة كان طرفه الآخر في خلاف تلك الجهة فلذلك نقتصر في الذكر على أحدهما ومع عدم الميل في القطر الأول من فلك التدوير عند موافاة مركزه الأوج يكون القطر الثاني في المائل على غاية تباعده عن المنطقة