أبو ريحان البيروني
284
القانون المسعودي
الباب السابع في تصور الهيئة التي بها تستقيم حركات الكواكب في أكرها قد قلنا فيما تقدم إن صاحب العلم الرياضي تبين عن مواجب الدوائر والحركات الموجودة فيها وهي خطوط مجردة ولذلك لا نتحرز فيها عما يولده تقاطع الأجسام من التمانع عند الحركات ، ومعلوم أنا نزيل في هذا النظر موجب الحركة الأولى ليسهل تصور غيرها وذلك أن ظهور أثرها لسكان الأرض بالليل والنهار والطلوع والغيار وحالها مع الأفلاك والكواكب حال الماء المحرك لكل السفينة مع ركّابها في عدم تأثرهم بها وإحساسهم إياها . فليكن في كل كرة من أكر الكواكب الخمسة الفلك الممثل أول أفلاكها وهو كرة مركزها فلك البروج وسطحها إلا على ظاهر كرة الكوكب وسطحها الأسفل دونه بثخن غير معلوم بالحقيقة فإن ما يحتاج إليه فيما فيه الصلاح والنظام إذا لم يصل إليه شيء من مشاعرنا فهو مجهول عندنا ومدبّرها ومركّبها على غاية الاتقان أعلم به وهذا الممثل هو الذي يتحرك نحو المشرق حركة مساوية لحركة كرة الثوابت فيدير جميع ما في جوفه من غير أن يقدح في حركاتها الخاصة بها وتكون نسبة حركته إليها كنسبة الحركة الأولى إليه . ثم في ضمن الفلك الممثل كرة خارجة المركز عن مركز العالم مماسة للممثل على نقطة ومركزها خارج عن سطح الممثل كائن في السطح المار عليه وعلى نقطة التماس الراسم في كرة الممثل فلك الكوكب المائل وتلك الكرة الخارجة المركز ذات ثخن يحوي في موضع منها كرة التدوير التي فيها الكوكب فهو يدور به دائما بالحركة المضيئة إلى السرعة والبطء والاستقامة والرجوع ويلزم محاذاة قطره المارّ بالذروة والسفل نقطة على القطر المارّ بمركز العالم وبنقطة تماس الخارجة المركز الحاملة للتدوير الفلك الممثل بين نقطة التماس وبين مركزها تبعد عنه بمقدار ما بين المركزين وهي المعدّلة للمسير والكرة الحاملة التدوير تتحرك على مركزها إلى التوالي وينقل التدوير معها والممثل إذا تحرك