أبو ريحان البيروني
259
القانون المسعودي
الباب الخامس في تحير الكواكب الخمسة وهو فصلان الفصل الأول في كيفية الرجوع العارض للكواكب واستخراج المقامات أما عبارة القدماء عن سبب رجوع الكواكب بالرباطات فموفوضة لتصور الأغبياء منها أوتارا بينها وبين الشمس يسترخي على القرب تحرق على البعد واعتقاد المحالات منها وأما من بعدهم فقوم منهم يظنون أن سبب الرجوع هو الحركة على فلك التدوير لما يتصور منها في أسافله إلى خلاف جهته التي تكون فيها في أعاليه حتى يستنكرون ذكر التدوير للنيرين مع عدم الرجعة في حركتيهما ، ومنهم أبو يوسف الكندي في رسالة له في هذا الباب وليس ذلك مطلقا بصحيح بل يحتاج إلى شرائط وإنما سبب الرجوع زيادة زاوية الحركة التي يرى الكوكب في أسافل التدوير إلى خلاف التوالي على زاوية الحركة التي يرى له بحركة مركز التدوير على حامله إلى التوالي ، وقد بين بطليموس في المقالة الثانية عشر اطراد أمر الرجوع في كل واحد من فلكي التدوير والأوج لوكن يتصور ذلك أولا . فليكن مركز التدوير على : ا ، من حامل : ا ه ج ، والتدوير : ب ك ز ، والكوكب فيه على : ك ، فتكون رويته من : ه ، مركز فلك البروج على خط : ه ك ، ثم ليحرك المركز في مدة بعد هذا الوقت ولنفرضها يوما واحدا حتى يصير على : ح ، ووضع التدوير حينئذ : ل م ف ، ونقطة : م ، منه هي نقطة : ك ، فلو كان الكوكب ساكنا في ذاته لكان ترى على : م ، وحركته المرئية بقدر زاوية : ك ه م ، نحو التوالي لكنه متحرك وفي أسافل التدوير نحو السرعة المرئية ذاهب فهو منتحي : ف ، ولا يخلو سيره من عند : م ، من أن يحدث بالرؤية زاوية أصغر من زاوية : ك ه م ، كزاوية : س ه م ، فيكون ما تحرك في اليوم نحو التوالي بقدر