أبو ريحان البيروني

15

القانون المسعودي

الميل فأما سعة مشارقها وارتفاع نصف نهارها يكونان في جهة عروضها ما دام لها عن معدل النهار ميل فإذا بطل انتقلت هذه فصارت سعة مشرقها وارتفاع نصف نهارها في خلاف جهة عروضها فمتى كانت في النصف الهابط كان الانتقال من الشمال إلى الجنوب وفي الصاعد من الجنوب إلى الشمال . ولنقلت الصورة المتقدمة للموضع الذي عرضه تسعون جزءا حتى يصير : د ، القطب على سمت الرأس وينطبق الأفق على : ا ه ج ، معدل النهار فيظهر بمثل ما تقدم أن كل كوكب فاضل العرض على الميل الأعظم فإنه أبديّ الظهور هناك أن أشمل وأبديّ الخفاء أن أجنب والأبديّ الظهور ما دام في النصف الصاعد يزداد مداره ارتفاعا وفي النصف الهابط يزداد انحطاطا والذي يساويه عرضه لا ينفصل عنه إلّا في شيء واحد وهو أن الشمالي العرض إذا بلغ المنقلب الشتوي غاب نصف جرمه والجنوبي العرض إذا بلغ المنقلب الصيفي طلع نصف جرمه ومدارا كذلك على الأفق إلى أن يزايلاهما فيعود حالهما المتقدم . وأما قاصر العرض عن الميل الأعظم فيكون على مثل حال الأبديّ الظهور ما دام له عن معدل النهار ميل نحو الشمال حتى إذا بطل ميله حصل على الأفق طالعا في النصف الصاعد غاربا في الهابط وأما البلاد ذوات العروض فقد قلنا إن هذه الكواكب في كل مسكن مفروض لا يخلو من أحوال ثلاثة هي لها كالأجناس : أولها دوام الظهور والثاني مماسة الأفق والثالث الطلوع والغروب ، فالأول ينقسم بالجهة إلى قسمين ففي الشمال يدوم ظهوره وفي الجنوب يدوم خفاؤه ، والثاني به أيضا ينقسم قسمين لأن المماسة تحصل له على قلب إحدى جهتي الشمال والجنوب ، والثالث بها أيضا ينقسم قسمين ففي الشمال تفضل مدة ظهوره فوق الأرض على مدة غيبته لجهتها وفي الجنوب تقصر مدة الظهور عن مدة الغيبة واستبان أن السبب الموجب لهذه الأحوال هو ما يكون بين دائرة الكوكب التي ترسمها بحركته وبين أعظم المدارات الظاهرة بأسرها والخفية بأجمعها في البلد من التباين والتماس والتقاطع وما كان هذه الأصناف الثلاثة قريب الوضع من الآخر فإنه ممكن فيه أن ينتقل إليه حتى يخلع سمته ويلبّس سمة ذلك الصنف المقارب إياه . فليكن : ب د ، أفق بلد غزنة وأعظم المدارات الأبدية الظهور فيه : ا د ،