أبو ريحان البيروني

14

القانون المسعودي

الفصل الثاني فيما يتغير من هذه الأحوال على طول الأزمنة وتحديد ما يمكن فيه قبول التغير وما لا يمكن فيه لو لم يكن للكواكب حركة لتثبت أحوالها المذكورة على ما وصفنا ولكنها متحركة لا على موازاة معدل النهار فتلك الأحوال فيها تختلف بالأقل والأكثر وربما تبدلت بالخلاف ، فأما في خط الاستواء فيمكن في الذي يتساوى عرضه تمام الميل الأعظم إذا وافى قطب الكل أن يستدير على نفسه ويغيب طلوعه وغروبه عن الحس مدّة ما ولسائرها . فليكن : ا ب ج د ، فلك نصف النهار و : ا ه ج ، معدل النهار و : ب ه د ، أحد آفاق خط الاستواء فيكون سمت الرأس فيه و : ا د ، الميل الأعظم في ناحية الشمال : مز ، من فلك البروج المنقلب الصيفي و : ح ، الشتوي ونخرج على موازاة : ز ه ح ، مداري : ا ك ، ج ط ، فيكون كل واحد من : ط ز ، ك ح ، مساويا للميل الأعظم ، وإذا كانت ميول الكوكب عن معدل النهار دائمة الاختلاف كانت سعة مشارقها ومغاربها وارتفاعات انصاف نهارها كذلك بالعموم ، وأما ما يخص بعضا دون بعض فإن الكواكب التي في قطعة : ط د ج ، لا تتبدل عليها جهة فيما ذكرنا وإنما يكون لها ما لها من ناحية الشمال من الأفق وفلك نصف النهار وما في قطعة : ا ز ك ، في الجنوب ثم ما في القطعة المتوسطة لهما تتبدل عليه الجهة فيكون سعة مشرقه وقتا في الشمال وارتفاع نصف نهاره كذلك فيكونان له وقتا في الجنوب وفيما بين ذلك على خط الاعتدال مارا على قمة الرأس ، وتحديد ذلك أن كل كوكب يفضل عرضه على مقدار الميل الأعظم فإن سعة مشرقه ومغربه في خط الاستواء وارتفاع نصف نهاره يكون في جهة عرضه على اختلاف مقاديرها فإن سعة مشرق الشمالي العرض لا يزال يتناقص وارتفاعه يتزايد ما دام في النصف الهابط وإذا حصل في الصاعد انعكس الأمر فيهما . وأما الجنوبي العرض فيكون في هذين النصفين بخلاف ذلك والذي يساوي عرضه الميل الأعظم لا ينفصل عن الفاضل عليه إلّا ببلوغ النهاية حتى تبطل فيه سعة المشرق أصلا ويتم الارتفاع ربعا فأما الكواكب التي تقصر عروضها عن مقدار