أبو ريحان البيروني

13

القانون المسعودي

الباب الرابع في تقسيم الكواكب الثابتة بحسب سكان بقاع الأرض وهو فصلان الفصل الأول في أحوالها وألقابها في عروض البلدان كل ما باين الأفق في دورة من كوكب أو نقطة ولم يقاطعه مداره فإنه باقتراب قطب الشمال يسمى في الربع المسكون أبديّ الظهور وباقتراب قطب الجنوب يسمى فيه أبديّ الخفاء وكل ما قاطع مداره الأفق فإنه يسمى طالعا غاربا ونحن نقصد في هذه الأوصاف ناحية الشمال من الأرض فإن ناحية الجنوب على قياسها والدائرة المخطوطة على القطب ببعد عرض البلد تماس الأفق فيكون ما في ضمنها أبدي الظهور إن كان القطب قطب الشمال وأبدي الخفاء إن كان قطب الجنوب وكل ما دار على محيطها فإنه كالمشترك بين الطالعة الغاربة وبين الأبدية الظهور أو الخفاء . وذلك أن نصف جرمه يتأبد ظاهرا أو خفيا ونصفه الباقي يغرب في الشمال أو تطلع في الجنوب على قطبهما غير مائل إلى شرق أو غرب وللأبدية الظهور في فلك نصف النهار ارتفاعا ويسمى أصغرهما أقل للارتفاعين وربما يسمى انحطاطا ، وأما الأكبر فيمكن أن يكون من جهة الشمال ويمكن أن يكون من جهة الجنوب وأن يكون بينهما على سمت الرأس وأحوال الأبدية الخفاء بالقياس إلى سمت الرجل كذلك إلّا أنها لغيبتها غير مفيدة شيئا فأما مبدأ العروض الذي هو خط الاستواء فليس يتأبد فيه لكوكب ظهور أو خفاء بل كلها فيه طالعة غاربة للزوم قطبي الكل أفقه فحاله مشابه لحال البلاد ذوات العروض فيما لا يتأبد له ظهور أو خفاء . وأما منتهى العروض عند مسامتة القطب الرأس فليس يطلع فيه غارب أو يغرب طالع فحاله مشابه لحال البلاد وذوات العروض فيما يتأبد له أحد الأمرين وتلك البلاد تأخذ من الطرفين شيئا فيشابههما بما يشابهانها .