أبو ريحان البيروني

125

القانون المسعودي

الباب التاسع في الأنواء والبوارح على مذهب العرب إنّ العرب مهما حكينا عنهم من تعرفهم الأوقات وفصول السنة بأوضاع الكواكب الثابتة من الشمس نسبوا حوادث الجوّ إليها بأظهر تلك الأوضاع للناظر وهو التشريق الذي هو للكوكب كالمبدإ وسموه طلوعا له من جهة أنه في الحركة الثانية كالطلوع في الأولى من الأفق المشرق يستوي فيها الظهور من الخفاء الذي هو في أحدهما بالأرض وفي الآخر بالشعاع ويتشابهان في الشكل بصنوف الأبعاد من المبتدأ أحدهما في اليوم والآخر في السنة . ومعلوم أن البزوغ والأفول هما أظهر الأشكال لأن سائر المواضع عشرة التحديد إلا بالحيل والآلات ولا يسرع المرور عليها سرعته على الأفق ويضاهيه أمر التشريق بالتقريب ولأن المنزل إذا أخذ في الطلوع من الأفق أخذ المنزل الخامس عشر منه في المغيب عن الأفق فإن منزل التشريق يكون السابع والعشرين من منزل الشمس لأنها تستر الذي فيه ومنزلين حوله عن جنبتيه والمنزل الآفل وقت التشريق يكون السابع عشر منه ، وإذا سمي الظاهر بالتشريق طالعا فإن الآفل سمي ساقطا ولقب بالرقيب كأنه يرقب الطالع ليسقط بطلوعه ولكنهم انحرفوا عن هذا القياس وجعلوا الساقط خامس عشر الطالع بالتشريق قياسا على نظير الطالع من الأفق لاجتماع الطلوعين فيه وهذا المعنى طلوع المنازل وسقوطها ، ثم إن حوادث الجو نوعان ، مائية وهوائية أعني بالمائية الأمطار وبالهوائية الرياح والسنة بالحر والبرد منقسمة باليبس والرطوبة فيهما منطبعة لكن الحر الصادق موجود في النار واليبس به مقترن فيها والماء ضدهما فالرطوبة مع برده فلهذه القاعدة كان الخريف والشتاء زمان الأمطار والربيع والصيف زمان الرياح ثم سموا الرياح بوارح لمجيئها عن شمال باب الكعبة وكل آئب من اليسار نحو اليمين فإنه عن صناعة الزجر والعيافة بارح غير مرضي كذلك تلك الرياح وإن كانت شمائل فإنها حينئذ هناك مختدمة لم يبق معها من صفات الشمال غير تبريد الماء بالليالي