أبو ريحان البيروني
126
القانون المسعودي
فكرهوها وسموها بالبرج ونسبوها إلى المنازل الطالعة بالتشريق لأن الطالع يأخذ من جانب المشرق نحو يمين المستقبل إياه وذلك من لدن طلوع الثريا إلى طلوع الصرفة فيقولون بارح الثريا وبارح الدبران عند طلوعهما وكذلك إلى آخرها ، وأما الأمطار فسموها أنواء لأنها منسوبة إلى المنازل وقد شبهوا انبعاث الطالع منها من تحت الشعاع بالنهوض مع التكاؤد بالثقل . ولما فصلوا الأمر بين الرياح والأمطار وكانوا نسبوا البوارح إلى الطلوع نسبوا الأمطار إلى السقوط وسموا ما بعد الصرفة بأنواء النظائر الرقباء فقالوا عند طلوع العوا نوء الدلو إلى الفرغ المؤخر وعند طلوع السماك نوء الرشا ، أي بطن الحوت إلى آخرها وهو البطين فقالوا عند طلوعه نوء الزباني ولهذا رأى قوم في النوء أنه نفس سقوط الرقيب من دون طلوع نظيره وقد كان استشهد أولئك في نهوض الطالع بقول اللّه تعالى : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [ القصص : 76 ] وأن ناء ينوء من الاستقلال مع الاستثقال فاستشهد به هؤلاء على السقوط وأن ثقل المفاتيح لتكاد أن يسقط بالعصبة القوية على حملها ، فإما تمييز ما بين الأمرين من جهة المعنى دون الألفاظ الاصطلاحية فعسر لأن نسبة الحادث إلى أحد أمرين متماثلين لا يسبق أحدهما الآخر في الكون ولا يزالان معا دون نسبته إلى الآخر غير متأت إلّا بأدلة واضحة وإليه راجحة وخاصة إذا كان أظهر أسباب ذلك الحادث غيرهما فالأحوال الطبيعية الدائرة في السنة منصرفة إلى انتقال الشمس في المنازل وطلوعها وسقوط النظائر أدلة على ذلك الانتقال ولا ضير في التزام أحد الرأيين إذا كانت الصورة كذلك . وأما تلك الحوادث من أنواء وبوارح فقد اختلفوا فيها فمنهم من نسب جميع ما يكون في الثلاثة عشر يوما التي لطلوع المنزل كله إليه ، ومنهم من نسب إليه ما يكون في أوله فقط بسبب الانتقال ، ومنهم من وقت لكل واحد من المنازل أياما معدودة لنوء وأخر محدودة لبارحة ومتى ما انقضت المدة المضروبة عند كل واحد منهم خالية عما نسب إلى المنزل قالوا خوى خيّا ، فمعلوم مما ذكرنا أن مقصدهم فيه تنقل الشمس في المنازل التي انقسمت بها منطقة البروج وعليه بنيت الحسابات في تعرف أوقات طلوعها كقولهم خذ الأيام الماضية من أول أيلول إلى يومك وألقها ثلاثة عشر فإن لم يبق شيء واتفق ذلك وقت اجتماع أو استقبال أو أحد تربيعي النيرين تغير الهواء بحسب فصله من السنة والعادة الجارية في تلك البلدة وهذا على أن