أبو ريحان البيروني
114
القانون المسعودي
فيجب أن يضاف ظهورها إلى ظهور ما تقاربها من المضيئة الطالعة وقتئذ والمقداران الموجودان للعظمين المذكورين وهما عند كون الكوكب على دائرة انحطاط الشمس حين يعلو السائر فليسرع رؤيته ، وأما إذا تنحى الكوكب وقت الرؤية عن تلك الدائرة ولم يكن طلوعه على تقاطعها مع الأفق فإن المقدار من انحطاطه يتغيم عن حاله لتنحي الكوكب عن الموضع المضي الذي كان يخفيه أي المظلم الذي يبديه وبطليموس أسس لنقصان هذا الانحطاط أساسا لا بدّ من اللياذ بحكايته ، ذكر أن من تقدمه لم يميزوا بين مقدار انحطاط الكوكب لأول ظهوره بالصباح وبين مقدار الآخر ظهوره بالمساء من المشرق ولم يفطنوا لما فطن له من الفرق بينهما على ظهور ذلك بشهادة الحس له ولما يقضي الحال كعادته في الاستقصاء وجد أحدهما ضعف الآخر ، ومعلوم إذا مثلنا بكوكب من القدر الأول إن قوس انحطاطه في المغرب إذا كانت اثني عشر جزءا وهو على طرف الرؤية الضيقة وعلى شفا الخفاء أعني تضيقهما أن قوس الانحطاط مهما قصرت عن هذا المقدار بطلت الرؤية وإذا زادت عليه فسدت الرؤية وخرجت عن تتبّع الحال وتدقيق الحساب وإتعاب البصر في طلبه فإذن متى كان بعد الكوكب عن الشمس أكثر كانت رؤيته أسهل لتباعده عن ضياء الشمس المخلف فوق الأفق واقترابه من السواد المستدير المنبعث في أول الليل من جانب المشرق حتى إذا صار البعد نصف دور كان الكوكب في وسط ذلك الظلام فصار انحطاط الشمس وقتئذ لأول الرؤية على أصغر مقاديره وقد قلنا إن بطليموس وجده بالاستقراء على نصف ما كان عليه عند آخر الرؤية في المغرب وهو إذن للكواكب التي في العظم الأول ستة أجزاء وللتي في الثاني سبعة أجزاء ونصف جزء شبيه كما ذكرنا استحكام الظلام حوله وازدياده واقترابه من الناظر وجمعه البصر خلاف الشفق في تفريقه البصر ببياضه وضيائه ، ثم إنه أجرى نقصانات الانحطاط مناسبة لهذا الأساس وهو أنه صير قدر نقصان الانحطاط عن المقدار الموضوع أولا كقدر بعد الكوكب عن الشمس من نصف الدور فتجاوز حينئذ عمود الضياء الكائن على دائرة الارتفاع إلى الكوكب المتنحى عنه في أول الظهور والاختفاء وجعل نسبة نقصان الانحطاط إلى فضل ما بين مقداريه في طلوعه الصباحي والمساوي كنسبة بعد الكوكب في الأفق عن تقاطع دائرة الضياء معه إلى مائة وثمانين . وليكن : ا ب ج د ، فلك نصف النهار و : ب ه د ، الأفق على قطب : ا ، و : ز ح ج ، نصف فلك البروج والشمس على نقطة : ط ، منه ونخرج من : ز ح ج ، سمت الرأس دائرة : ا ه ط ، عظيمة فيكون : ه ط ، منها انحطاط الشمس فمهما كان كوكب من العظم الأول على نقطة : ه ، ثم كان : ه ط ، خمسي برج كان في أول