أبو ريحان البيروني
111
القانون المسعودي
الباب السادس في أوضاع الكواكب الثابتة من الشمس جميع الكواكب تمر في يومها وليلتها على كل واحد من الأفق وفلك نصف النهار مرتين فيلحقها الطلوع والغروب وتوسط السماء والأرض وما بينها من الأوضاع إلّا أن ما يستعمل فيها من الأسماء إنما هو بحسب حالها من الشمس ، وليكن المثال أولا بكوكب عديم العرض من الكواكب الثابتة فإذا لحقته الشمس وقارنته كان محترقا ولكن أصحاب الصناعة قلّما أوقعوا هذا الاسم على الثوابت من أجل أن احتراق الكوكب هو تشبيه لخفائه في الشعاع المشبه باللهيب بالشيء المداخل للنار وحصوله مع الشمس وصول إلى صميم الجحيم ، وما كثر عرضه في الشمال فغير مختف بالشعاع فلذلك أزالوا عن جنسه اسم الاحتراق والكواكب المذكورة من هذه الحالة مع الشمس في قرن لا يوصف بشيء من لوازم الحركة الأولى إلا وصف هو أيضا بمثله لكنه عن البصر غائب ولا يعنى به فإذا تباعدت الشمس عنه بعد الخروج به عن الهباءات المستنيرة بالفجر المتوسطة بينه وبين البصر كان الناظر حينئذ في شطر الظلام فأدرك الكوكب بعد الخفاء وأول إدراكه هو الحال الثانية من أحواله مع الشمس ويسمى تشريقا له ولا تزال رؤيته يصدق ونعم تشريقه يظهر ويقوى بتقدم طلوعه أمام الفجر ويصير بعده من الشمس على جميع الأبعاد الكروية ولكن المحدودة منها هي التربيع المتقدم إذا كان على فلك نصف النهار وقت طلوع الشمس ، ومعلوم أنه يكون أيضا على فلك نصف الليل وقت غروبها إلّا أن ذلك ليس بمرئي وهذه هي الحالة الثالثة . ثم حصول الشمس على مقابلته في طرفي الليل حتى تطلع أحدهما بغروب الآخر هي الحال الرابعة . وبعدها كونه على التربيع المتأخر في فلك نصف النهار وقت غروب الشمس هي الحال الخامسة . وظاهر أنه فيها يكون على فلك نصف الليل عند طلوع الشمس لكن ذلك غير مدرك . وأما الحال السادسة وهي حصول الشمس عنه إلى خلاف التوالي على بعد