أبو ريحان البيروني
112
القانون المسعودي
مشابه لبعد التشريق فيكون فيه آخر رؤيته وأول اختفائه ويسمى تغريبا له وبعده العود إلى الاحتراق ، والحالة الأولى ومن تأمل هذا عرف أن البتّاني في تقسيمه إياها إلى تسعة أصناف وكل واحد إلى ثلاث جهات غير مصيب في التقسيم وفي التسمية معا وإن اقتفى فيها أثر بطليموس ولكن الكلام عليه فيها منسوب إلى تعليل زيجه إن شاء اللّه في الأجل ، ثم نقول في الحالة الأولى التي لاختفاء الكوكب تحت الشعاع إنها مقصورة على كونه في الدائرة التي نصفها للفجر ونصفها الآخر للشفق . وحدوثها من إنارة الشمس الجانب السفلي من الهباءات القريبة من الأرض مع كون الناظر في الظلام ، ومعلوم أن هذه الدائرة قريبة من الأرض حائلة بيننا وبين الكوكب وهو فوقها ولكن العادة الجارية فيها أن الكواكب تحتها بسبب الملابسة في المنظر على مثال القول بدخول الشمس والقمر وسط الغمام وهو دونهما ومتى عرض للكوكب عرض خالفت أوقات مرور درجته على المواضع مرور الشمس عليها ولم يوافقها إلّا درجتا طلوعه وغروبه عند الأفق إلى بطلانهما أيضا بالتأبّد ودرجة ممره عند فلك نصف النهار والليل ، وأما في الحالة الثانية والخامسة فمن أجل أن مدة الاختفاء لا تزال تتقاصر بالعرض الشمالي حتى يخرج الكوكب به عن دائرة الضياء وتبطل والتشريق فيه والتغريب ويرى في طرفي الليل غالبا على الأفق لا يخفيه غير ضياء النهار يكون الشمس فوق الأرض والأحوال الباقية أيضا عند حدوث العرض غير معتبرة في المنظر إلّا بدرجات الطلوع والغروب والممر دون الدرجات التي يضاف إليها الكواكب ذوات العروض من فلك البروج .