أبو ريحان البيروني
96
القانون المسعودي
الطول إلى التوالي وإلى خلاف التوالي ، وفي العرض إلى الشمال والجنوب وفي السمك بالصعود والهبوط ، ثم تعلوها كرة ثامنة فيها جميع الكواكب الثابتة مركوزة وحركتها وحركة الأكر التي تحتها نحو المشرق موجودة ، وبها تحصل أزمنة أدوارها وتسمى حركة شرقيّة وثانية لأن الغربيّة التي بها يحسّ النهار والليل المطلقان بالشمس ، والمضافان إلى غيرها من الأجرام والنقط تسمى أولى ولا تأثير لهذه الأولى في الأثير إلّا بالإضافة إلى الأرض وسكّانها كما لا تأثير لحركة الماء في المحمول عليه بالسواء إلّا بالقياس إلى شيء غير متحرك معه كحركته أو إلى المحاذاة في الشطوط وأولى الأكر من جهة السفل هي التي للقمر - والقمر شخص كريّ الشكل مستحصف الجرم يرى النور الواقع عليه من الشمس كما يرى على الجدار وأبعاضه المقابلة للمنير ويستر كل ما مرّ عليه من شمس أو كوكب عن أبصارنا ستر كثيف لا كما تخفي الشمس الكواكب بغلبة الضياء المكتنف للأبصار وقوته الباهرة بالنهار وفي طرفي الليل ، وكرة عطارد فوق كرة القمر ، ثم كرة الزهرة فوقها ، ولكل واحد من عطارد والزهرة عن الشمس بعد معلوم لا يتعدّاه ولكنه يرجع من عنده أو يستقيم فيعود إليها ، ثم الشمس فوقهما شمسه للكواكب واسطة في الترتيب موضوعة منها موضع الملك من الممالك ، لأن أحوال جميع ما سواها وحركاتها منوطة بالشمس مقدّرة بحركاتها ولسفول الثلاثة عن موضعها سمّيت سفلية ، والتثنية فيه واقعة على الزهرة وعطارد دون القمر ، ثم الثلاثة الكواكب العلوية أكرها فوق كرة الشمس أقربها المريخ وأبعدها زحل وفيما بينهما المشتري وهي وإن شاركت السفليين في التحيّر بالرجوع فإنها باينتهما في استيفاء جميع الأبعاد الكرّية عن الشمس وشاركت القمر في ذلك ، وكل منها متحرك لشأن وجادّ لمستقر دائب على ما طبع عليه ، فلم يخلق عبثا بل بحكمة ظاهرة وقدرة باهرة للعالم ناظمة وللخلق على المصالح حاملة . وهذه جمل قدّمتها للتوطئة ولتقرير ما يجيء في خلال الكلام من التسمية وسيجيء من تفاصيلها فيما بعد قدر الحاجة إليه إن شاء اللّه .