أبو ريحان البيروني
95
القانون المسعودي
الباب الأول في الإخبار عن هيأة الموجودات الكلية في العالم بإجمال وإيجاز للتوطئة العالم بكليته جرم مستدير الشكل متناه في حواشيه بعضه ساكن في جوفه ، وإذا نقل جزء من نوع ساكن إلى مكان نوع آخر منه تحرك على استقامة نحو حيّزه حركة عرضية ، وما حول هذه الساكنات في أطرافه فهو متحرك حركات مستديرة مكانية حول الوسط الذي هو حقيقة السفل ومركز الأرض - وجملة هذا الجرم الموجود يسمى عالما بالإطلاق وربما فصّل فسمي المتحرك منه على استدارة عالما أعلى ، والمتحرك على استقامة عالما أسفل ، وربما جعلت العوالم ثلاثة بالوضع - وبسبب اتصال هذه الألقاب في بعض الأحوال بالمذاهب والاعتقادات ، نريد أن نقتصر من جملة المتحرك باستدارة على اسم الأثير فهو مشتهر بين الأوائل ، وقلّ ما نحتاج هاهنا إلى ذكر المتحرك باستقامة ، فإن اضطررنا إليه ذكرنا جملته بالعناصر الأربعة أعني الأرض والماء والهواء والنار ، والذي احتجنا إليه من أحد هذه الأنواع المنضودة بعضها فوق بعض حول وسط العالم إلى تقعير الأثير الذي هو نهايته الأدنى إلينا يتحرك ثقيلها إلى المركز وخفيفها عن المركز ، والناس في الأرض منتصبو القامات على استقامة أقطار الكرة وعليها أيضا نزول الأثقال إلى السفل يرون السماء فوقهم كقبّة لازوردية لا يحسّون منها أينما كانوا إلا ما يقارب نصف الكرة بالقدر ، وهم مختلفو الحالات في وجود النهار والليل ومقدار ولوج أحدهما في الآخر بالتكافؤ في المدارات المتساوية الميل المختلفة الجهة وفي أبعاد مرور الشمس والقمر والكواكب عن سمت رؤوسهم مقدارا وجهة حتى تختلف لها ارتفاعات انصاف النهار وإظلاله وارتفاع القطب وانحطاطه واتّساع ما بين المشارق الصيفيّة والشتويّة ومغاربها وتضايقها ، وذلك بحسب الإمعان في جهتي الشمال والجنوب المسمى عرضا ، ومنه ومن المسير نحو المشرق والمغرب المسمى طولا يختلف الطلوع والغروب بالزمان على حسب ما يوجبه الانفراد والازدواج في الطول والعرض - ثم إن الأثير منقسم لكواكبه السبعة إلى أكر سبع طباق متماسّة يحيط عاليها بسافلها ، فيختصّ كل كوكب بواحدة منها فيما إليه من حركاته في