أبو ريحان البيروني
64
القانون المسعودي
جامعة تكسيلا المشهورة ( الهند وجيرانها لول ديورانت ترجمة زكي نجيب محمود ) . ويقرر الأستاذ بيلر ( Buehler : truebner's record 1885 august , p . 63 ) بحق أن ما كتبه هؤلاء هو أشبه بما يكتب للصغار ، فلا يقارن بما صنفه البيروني في ذلك . وما يتميز به البيروني عن هؤلاء ، مجتمعين ، أنه لم يدرس طبيعة هذه البلاد وأحوال سكانها فحسب بل ودرس كذلك لغتها وآدابها في مختلف بيئاتها ووقف بنفسه على رسومها وتقاليدها . وهو فيما يكتبه عنها يعتمد على ما شاهده بنفسه وسمعه بأذنيه أكثر مما يعتمد على ما قرأه " إنما صدق قول القائل ليس الخبر كالعيان لأن العيان هو إدراك عين الناظر عين المنظور إليه في زمان وجوده وفي مكان حصوله " . وهو ينظر في ذلك كله بعقل الرياضي الفيلسوف العارف بمناهج البحث عند أرسطو وأفلاطون وبطليموس وجالينوس ، لمّاح في نقده ، عميق في بحثه ، معتدل في قصده متحر للحقيقة التاريخية ما وسعه ذلك ، حتى ليرضى الهنادكة إلى اليوم عن كتابه هذا الذي أطلعهم عموما على الكثير من سالف أمجادهم وأشاد فيه بمدنيتهم ، وإن اختلفوا معه في بعض المسائل . * * * انتهى البيروني من تأليف كتابه هذا في المحرم من عام 423 ه 1031 م ، أي بعد مرور عام ونصف عام على وفاة محمود الغزنوي الذي جاء به من خوارزم إلى غزنة وصحبه معه في غزواته الهندية . وبهذا يكون البيروني قد بلغ الثامنة والخمسين من عمره حين فرغ من كتابه هذا . والغالب أنه كتبه على فترات ثم أملاه في صورته الأخيرة بغزنة . هذا والمعروف أن محمود قد صحب معه جملة من المعماريين الهنود إلى قصبة ملكه ساهموا في إقامة منشآته بها - وكذلك فعل تيمور لنك من بعده بأربعة قرون - ولا يستبعد أن يكون نفر من أطباء الهند وحكمائها قد صحبوه إلى غزنة كذلك . ومن المقرر أيضا أن أعيان الهنود كانوا يقصدون بلاط الغزنويين وينخرطون في سلك حاشيتهم . ولقد بلغ البيروني بدراسته للسنسكريتية ما لم يبلغه غيره من علماء عصره في مجال التحقيق العلمي . ذلك أن كل من كان يشتغل بعلوم اليونان مثلا في عصره ،