أبو ريحان البيروني

65

القانون المسعودي

ومنهم ابن سينا ، كانوا يعتمدون على الترجمات السريانية دون الأصول الأولى لها في الغالب . ويتحقق لدينا تمكنه التام من لغة الهند بشواهد متعددة ترد في كتابه . فهو يقول في ص 9 " وهي تشابه العربية بتسمي الشيء الواحد فيها بعدة أسام ، مقتضية ومشتقة ، وبوقوع الاسم الواحد على عدة مسميات محوجة في المقاصد إلى زيادة صفات . . . وهي مركبة من حروف لا يطابق بعضها حروف العربية والفارسية بل لا تكاد ألسنتنا ولهاتنا تنقاد لإخراجها على حقيقة مخرجها . . . ولا أيدينا في الكتابة لحكايتها إلا بالاحتيال لضبطها بتغيير النقط والعلامات وتقييدها بإعراب إما مشهور أو معمول " . ويتكرر مثل ذلك عنده في الصفحات 10 ، 12 ، 82 ، 211 . كما يلاحظ أنهم يعظمون الأسماء في لغتهم بالتأنيث كما يعظمها العرب بالتصغير . وثمة دليل آخر على تمكنه من هذه اللغة تراه حين يورد المصطلحات السنسكريتية الكثيرة وما يقابلها بالعربية مما يستنبطه لها على قاعدة رسمها " وذاكر الأسماء والمواضعات في لغتهم ما لا بد من ذكره مرة واحدة يوجبها التعريف ، ثم إن كان مشتقا يمكن تحويله في العربية إلى معناه لم أملْ عنه إلى غيره ، إلا أن يكون بالهندية أخف في الاستعمال فنستعمله بعد غاية التوثقة منه في الكتابة ، أو كان مقتضبا شديد الاشتهار فبعد الإشارة إلى معناه ، وإن كان له اسم عندنا مشهور فقد سهل الأمر " ص 13 . ومن أمثلة ذلك ، بسيط الريح سپرس وهو الملموس ، وبسيط النار روپ وهو المبصر ( ص 21 ) وجاتك أي المواليد ( ص 48 ) ، ونشيش أي صاحب الليل ، ودجيشفر صاحب البراهمة ، وشيتانس أي بارد الشعاع ( ص 106 ) . وهو بعد حريص كل الحرص على التثبت اليقين في كل ما ينقل أو يقرأ فلا يتردد في طلب إيضاح ما يغمض عليه أو يتشكك في صحته ، " وربما وقع في خلدي من جهة أرباب المكتب والأخبار أنهم أعرضوا عن الترتيب واقتصروا على ذكر الأسامي ، وأن النساخ تجازفوا فإن المعبرين لي بالترجمة كانوا ذوي قوة على اللغة وغير معروفين بالخيانة بلا فائدة " ص 112 . هذا والمعروف أنه ظهر بالهند ، نتيجة للفتح العربي للسند أواخر القرن الأول الهجري ، طبقة من الهنود أنفسهم من أصحاب اللسانين ، يجيدون السنسكريتية لغتهم والعربية التي كتبوا بها ( ضحى الإسلام لأحمد أمين أول 242 - 244 ) .