أبو ريحان البيروني

53

القانون المسعودي

الشمس وخسوف القمر والفرق بينهما ووصف أنواعهما المختلفة وحساب أوقاتها ومقدار الجزء المنكسف وموضعه . كما فسر أسباب ظهور الفجر قبل شروق الشمس باستنارة الغلاف الجوي وبالمثل شفق ما بعد الغروب وأوقاتهما . وفي إمكان رؤية الهلال شرح الأسباب التي تمنع رؤيته حتى مع وجوده فوق الأفق ، ثم أوضح بالطريق الهندسي الحدود النسبية بين القمر والشمس والتي عليها تعتمد ظروف رؤية الهلال ما لم تتدخل العوامل الجوية . وعند الحديث عن النجوم ( الكواكب الثابتة ) أوضح الفرق بينها وبين الكواكب ( الكواكب السيارة ) وأسباب تسمية النجوم بالكواكب الثابتة ، وهنا يذكر أن الفرق المألوف بينهما راجع إلى حركة الكواكب في مساراتها وتغير مواقعها في السماء بالنسبة للنجوم ولبعضها البعض ، أما الفارق المعروف لنا حاليا عن كون الكواكب أجسام مظلمة تستمد ضوأها من الشمس فلم يكن شيئا مؤكدا في ذلك العصر ، فعند حديثه عن الكسوف في موضع متقدم قال : " فأما الكواكب ، فلما لم تطرد فيها الدلائل الموجبة للقمر شكله الكري ، تلونت آراء المجتهدين في أنوارها فمنهم من أضافها إلى مماثلة الشمس في الاستنارة بنفسها ، ومنهم من رأى إضافتها إلى مماثلة القمر في قبول النور من غيره " . وسجل البيروني أعمال العرب في مجال النجوم ، فعند تقسيم النجوم حسب أقدارها ( درجة لمعانها ) أشار إلى جداول بطليموس المحتوية على النجوم وأقدارها وإلى توسط بعض النجوم بين قدر وآخر حتى أن أبو الحسين الصوفي " 1 " في جداوله نقلها من مرتبة إلى أخرى . ولعل تلك أول فكرة في تقسيم الأقدار الصحيحة إلى كسور وهو المعمول به في الوقت الحاضر أما عن ثبات النجوم في السماء وعدم وجود حركة لها خلاف الشروق والغروب - وهو أمر بعيد عن الصحة كما ثبت من الدراسات الدقيقة في العصور الحديثة - فقد أشار إلى اكتشاف العرب للحركة الثانية عندما قال : " قيل فيها أنها كلها متحركة نحو التوالي بحركة واحدة شرقية على مثال تحركها جملة بالحركة الغربية ، وأي شيء أظهر فيها من وجود إبرخس قلب الأسد " 2 " متقدما للدائرة المارة على الأقطاب الأربعة " 3 " إلى خلاف التوالي بسدس

--> ( 1 ) أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي الرازي ( 903 - 986 م ) . ( 2 ) ألمع نجم في كوكبة الأسد . ( 3 ) قطبي محور الأرض وقطبي فلك البروج ( مسار الأرض حول الشمس ) .